على الرغم من تعدد البرامج الوطنية التي تدعم توجهات الدولة في قضية التوطين، وعلى الرغم من معارض التوظيف التي تقام سنوياً في الدولة، وعلى الرغم من تزايد أعداد المواطنين الخريجين سنوياً في الدولة، إلا أن مشكلة البطالة مازالت تطل برأسها في مختلف إمارات الدولة وبين أعداد كبيرة من الخريجين والخريجات، لدرجة أننا نتساءل ويتساءل الغير: هل يعقل أن يوجد عاطلون في دولة الإمارات التي تتيح فرص العمل والاستثمار لآلاف الوافدين من مختلف الدول؟

هل تعجز كل المؤسسات والشركات، حكومية وخاصة عن استيعاب خريجي الدولة لاسيما من تخرجوا منذ خمس سنوات وأكثر؟ هل انتهت صلاحيات خريجي التسعينات وحكمنا عليهم بالتقاعد المبكر فأقفلنا أبواب الوظائف في وجوههم؟

أين حديث بعض المؤسسات عن التوطين، وأين مبادراتهم للاستثمار في العنصر المواطن، وأين الوظائف التي وعد بها الخريجون قبل تخرجهم ولم يجدوا لها أثراً في الواقع بعد تخرجهم؟

عندما نستمع إلى بعض العاطلين خاصة من امتدت بهم سنوات انتظار الوظيفة إلى أكثر من عشر سنوات يتملكنا الألم على الحسرة التي يشعرون بها والتي حولت طاقتهم الإيجابية، وحماسهم للعمل إلى طاقة سلبية في المجتمع بسبب الإحباط الذي يعانون منه، وبسبب إيمانهم بأن الكل قد تخلى عنهم وأدار ظهره لهم دون أن يبذل جهداً على الأقل للاستماع إلى مشكلاتهم الاقتصادية والنفسية تلك التي ترتب على بطالتهم وبقائهم بدون عمل. والأكثر أن بعض المتعلمين على مقاعد الدراسة أصبحت همتهم لإكمال دراستهم أقل عن السابق خوفاً من مستقبل مجهول ينتظرهم.

كل الحديث عن التوطين جميل ويرفع من مساحة التفاؤل لدى الخريجين لاسيما في بعض الإمارات التي توافرت بها برامج ساعدت على تعيين الكثير من الخريجين، لكن عدداً من الخريجين لاسيما أبناء المناطق الشرقية والشمالية أصبحوا بالإضافة إلى وجودهم في مناطق «نائية» يجدون أنفسهم في عداد المستبعدين وظيفياً دون أن يعرفوا لذلك أسباباً.

لم تبق دورة تدريبية إلا والتحقوا بها، لم يبق عمل تطوعي إلا وانتسبوا للعمل فيه، ولم تبق وزارة أو مؤسسة إلا وقدموا طلباتهم طلباً للوظيفة، ومع ذلك لم يجد كثيرون منهم فرصة عمل، وان وجدوا فبالإمكان اعتبار تلك الوظائف استغلالاً لحاجتهم وليس نصرة لهم كمواطنين يبقون أصحاب حق في الوظيفة.

إذ تعمد بعض المؤسسات الحكومية للأسف إلى تعيينهم برواتب متدنية ليسدوا شاغراً، وفي الوقت نفسه يوفرون على هذه المؤسسة الرواتب التي ينبغي أن تدفع للمواطنين، فهل يعقل ذلك؟ هل يعقل أن يحصل خريج في إحدى الإمارات على راتب يوافق راتب خريج آخر في نفس التخصص بعدد المرات؟

قضية البطالة بحاجة إلى قرار سياسي يحلها قبل أن تتفاقم فتترك آثارها الأمنية والاجتماعية على المجتمع، وبحاجة إلى تخطيط وتعاون مؤسسات تعليمية ووظيفية، فحل هذه القضية لا يكون بعصا سحرية وفي يوم وليلة لكن من خلال رغبة حقيقية لإنهاء هذه الأزمة بعد إدراك حجم المشكلة وخطورتها خاصة وانه لم يمض على اتحاد الدولة نصف قرن حتى الآن.

ان تجاهل هؤلاء الخريجين والحالة النفسية التي بات عليها أكثرهم لا يبشر بخير بل ويؤذن بتداعيات خطيرة لا يفترض ان نسلمهم لها. لا نريد ان يخرج علينا بعد هذا المقال من يدعي مبالغتنا في مسألة البطالة، ولو حدث ذلك فلنجعل للعاطلين يوماً مفتوحاً ونرى كم من الأعداد سنحصي في ذلك اليوم فيتأكد لدى الجميع اننا لا نبالغ بل نحاول تقليل الفجوة بيننا وبين العاطلين.

maysaghadeer@yahoo.com