تشير إحصائيات القيادة العامة لشرطة دبي أن عدد المتسللين الذين تم ضبطهم في دبي وحدها بلغ 71 ألفاً و910، هؤلاء الذين سلموا أنفسهم خلال مهلة العفو والذين ألقت الشرطة القبض عليهم في عمليات تفتيشية خلال العام الماضي، أما الذين لم يسلموا أنفسهم للسلطات ولم يقبض عليهم فحدث ولا حرج، ولا يعلم بعددهم سوى الله.
والحق أننا جميعاً نعلم بوجود مشكلة التسلل التي تعد إحدى التحديات التي تواجه السلطات التي لم تتمكن حتى الآن من ضبط العملية تماماً وإحكام السيطرة على منافذ الدولة لكثرتها وطول سواحل الدولة ولوجود «خونة» يساعدون المتسللين على الدخول إلى أراضي البلاد من داخل الدولة ومن دول مجاورة، لكن أن يكون الرقم كبيراً إلى هذا الحد وأن يكون المعلوم منهم 72 ألفاً في دبي وحدها، ترى كم سيصل عددهم في إمارات ومدن الدولة كلها.
الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي أبدى قلقاً كبيراً وكشف عن خوفه من هذا الرقم، وهو رجل أمن مدرك لخطورة وجود هذا الكم من البشر استغلوا ظروفاً معينة وتسللوا إلينا وأقاموا بيننا من غير إذن.
الرقم كما قال «بو فارس» يدل على عدم سيطرة وعدم كفاءة في الضبط وينم عن وجود خلل حقيقي، ويتطلب جلسة مصارحة بين السلطات المعنية لإعادة ترتيب الأوراق التي تبعثرت كثيراً، ومثله أيضا نتساءل كيف عبر هؤلاء حدودنا برية كانت أم بحرية، ومن أوصلهم.. ؟
لا إجابة ستأتينا، أما من ساعدهم على الدخول ومهد لهم الطريق وآواهم، فهذه الأسئلة لا بد لها من إجابات صريحة وواضحة ولا بد أيضاً من الوصول إليهم فالمعين هنا كالمتسلل نفسه، لا فرق بل ربما كان خطر الأول أكبر، فلربما اتخذ من مساندة المتسللين أسلوباً للكسب والربح وبالتالي يساهم في إدخال المزيد من المتسللين.
المتسللون لا يتوقف خطرهم عند حد الدخول والإقامة في البلاد بطريقة غير مشروعة، بل يدخلون عالم الإجرام من أوسع أبوابه ولا يتوانون عن إتيان كافة أنواع الجنح والجنايات والجرم، لأنهم يعيشون بيننا ككائن مجهول هلامي، موجود على أرض الواقع ويرتكب جرائمه وغير موجود على الورق وليس هناك ما يستدل عليه، بل لا نبالغ إن قلنا إن هؤلاء ليس لديهم ما يخشونه أو يحرصون عليه، يهيمون على وجوههم في الطرقات، يطرقون أبواب العمل اليومي، يكسبون، ويحولون الدولارات إلى بلدانهم بكل سهولة.
أمراضهم أيضا خافية فلا فحص طبي أجروه، ولا ملف طبي يكشف ما بهم، ينشرون عاهاتهم المعدية بين البشر، بعضهم يقيم في المدن وآخرون يفضلون العزب والمزارع، يرضون بالقليل وأحياناً يرفضون بحجة الغلاء، يعملون في كل شيء، يبيعون أيضاً كل شيء.
فهل لهؤلاء من قبضة حديدية تعيدهم إلى حيث أتوا؟
