ما هو موقف المرشح «الديمقراطي» الأميركي أوباما إزاء الصراع العربي الإسرائيلي؟

لن نحصل على إجابة حاسمة وكاملة قبل أن يبدأ السباق للانتخابات الرئاسية الأميركية فالحملات الدائرة حالياً محصورة في نطاق مرحلة التصفية الانتخابية الحزبية لكي ينتهي كل من الحزبين المتنافسين ـ «الجمهوري» و« الديمقراطي» ـ من اعتماد مرشح له ليدخل عملية التنافس النهائية لانتخاب رئيس الولايات المتحدة، حينئذٍ سيكشف كل من المرشحين الاثنين المتنافسين على منصب الرئيس رؤاه وأهدافه وأجندته الحقيقية بصورة أوضح.

أما فيما يتعلق بقضية الصراع العربي الإسرائيلي تحديداً فان الوضوح سيبلغ أوضح تجلياته عندما يمثل كل من المرشحين أمام كبار قادة اليهود الأميركيين في إطار ما يطلق عليه اختصار منظمة «ايباك» حيث تعقد مناظرة بين المرشحين يشرح كل منهما خلالها موقفه نحو الدولة اليهودية ومدى استعداده للالتزام بدعمها إذا فاز بمنصب الرئيس.

رؤية باراك أوباما ليست واضحة تماماً حتى الآن: في مقالة بصحيفة «نيويورك تايمز» يقول الكاتب رودجر كوهين إن باراك «يدعم السياسة الإسرائيلية وينتقدها في آن معاً»®. أي أنه يتوخى موقفاً متوازناً تجاه الصراع بين العرب والإسرائيليين. لكن كوهين سرعان ما يستدرك قائلاً إن أوباما سوف يصعب عليه مواصلة تبني هذا الموقف خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، ماذا يعني ذلك؟

ـ يعني ببساطة أن لباراك موقفين: موقف عاجل خلال الانتخابات التمهيدية الجارية حالياً.. وموقف آجل يحتفظ به للحملة الرئاسية.

فيما يتعلق بالموقف الأول يأمل باراك في حصد أصوات فئات الأجيال الأميركية الشابة التي تتجاوب مع دعوته إلى «التغيير». وما أن يضمن فوزه بالترشح لانتخابات الرئاسة حتى يكشف عن وجهه الحقيقي لينال دعم القيادات اليهودية، لكن في هذه الأثناء وإلى أن يحين موعد السباق الرئاسي فانه قد تقع أحداث جسام تتطلب من أوباما اتخاذ موقف حاسم وواضح مما يكشف أجندته الآجلة.

حدث من هذا النوع وقع بالفعل عندما اجتمع مجلس الأمن الدولي للنظر في الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتشديد الحصار على أهل قطاع غزة.

حينئذٍ سارع أوباما إلى إرسال رسالة دعم قوية لإسرائيل وجهها إلى ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد جاء فيها ما يلي: «على مجلس الأمن أن يستنكر بكلمات واضحة لا لبس فيها هجمات الصواريخ الفلسطينية التي استهدفت إسرائيل وأن يوضح أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد مثل هذه الهجمات». وأضاف قائلاً: في الرسالة «إن لم يتخذ مجلس الأمن هذا الموقف فمن الأفضل أن يلازم الصمت».

في «زلة لسان» سابقة على هذه الرسالة صرح أوباما بقوله «إن أحداً لا يعاني بقدر ما يعاني الفلسطينيون»، ولا ندري كيف كان صدى هذا التصريح لدى القيادات اليهودية لكن أوباما سرعان ما أدلى بتصحيح لتصريحه حيث قال إن الفلسطينيين أنفسهم هم الذين تسببوا بالمعاناة التي يتخبطون فيها».

ماذا نستخلص من كل ذلك؟

لا أجد نعتاً لوصف أوباما سوى كلمة النفاق!