مما لا شك فيه أنه لا غني للعلاقات بين العالم الإسلامي وأمريكا وان هذه العلاقات أصبحت حتمية ومصيرية للطرفين ولذلك فإن حقائق الواقع المعاصر لهذه العلاقات مهمة جدا كما أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدي مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمنتدي أمريكا والعالم الإسلامي لمواجهة تحديات المستقبل خاصة في ظل تزايد واستفحال الأزمات بمنطقة الشرق الاوسط وبقية مناطق العالم الإسلامي المختلفة شرقا وغربا وجنوبا وشمالا.

ان معالجة الإرهاب التي تقود أمريكا زمام الأمر فيها علي مستوي العالم لن تحقق أهدافها ما لم يواجه العالم الأسباب السياسية التي أدت لولادة هذه الظاهرة وانه من غير المقبول ان تسود السياسات الانفرادية علي الساحة الدولية وما يصاحبها من سياسات الكيل بمكيالين أو انعدام الشفافية واستخدام القوة كما تفعل أمريكا حاليا وان مطالبة معالي رئيس مجلس الوزراء بإشاعة الديمقراطية في العلاقات الدولية تعد أمراً مقبولا لأنه من الأهمية بمكان ايجاد قواسم مشتركة للعلاقات الإسلامية الأمريكية وان منتدي أمريكا والعالم الإسلامي بما يتوفر له من امكانيات حيث يشارك فيه أكثر من 200 من قادة الدول المختصين كفيل بايجاد مدخل لطريق ثالث لتقويم هذه العلاقات ووضعها في اطارها الصحيح ومن ثم يتمكن الطرفان من مواجهة التحديات الراهنة والتي استفحلت بسبب غياب الرؤية الواضحة للعلاقات التي تقوم علي أسس سوية.

فمن المؤكد ان العالم الإسلامي يواجه تحديات كبيرة من أزمات سياسية ومن أهمها القضية الفلسطينية وتسوية الصراع بمنطقة الشرق الأوسط وان لأمريكا دورا مقدرا فيها ايجابا وسلبا وان مواجهة هذه التحديات تتطلب وضع سياسات مدروسة تستند علي أوسع نطاق ممكن من الحوار والتشاور وان حلها يحتاج لإرادة جماعية ولذلك فإنه لم يعد مقنعا للرأي العام في العالم الإسلامي كما قال معالي الشيخ حمد بن جاسم ان تبقي المنطقة في خانة الفشل بسبب السياسات الأحادية التي منبعها التحيز المغلف بمنطق السياسة مهما كان هذا المنطق بارعا في تبرير هذا الفشل.

المطلب الملح هو إرادة جماعية لتحقيق العدل والإنصاف بحل أزمات المنطقة وهذا ما يطالب به العالم الإسلامي أمريكا التي تلعب دورا مهما في جميع قضايا المنطقة من خلال رعايتها للسلام في الشرق الأوسط أو من خلال وجودها في كل من العراق وافغانستان أو حتي من خلال تزعمها العالم لمحاربة الإرهاب الذي ربطه الغربيون بالإسلام والعالم الإسلامي وتناسوا ان تجاهل حل أزمات المنطقة والتحيز ضد الحقوق العربية والإسلامية هو السبب الرئيسي في ظهور الكراهية لأمريكا بصفة خاصة والغرب وسط المسلمين.

فمن المؤكد ان الجميع يؤكدون أهمية العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي ولكنهم في الوقت ذاته يطالبون بأن تكون هذه العلاقات متوازنة وان تنظر أمريكا بحياد للقضايا العربية والإسلامية التي تتولاها والتي تعقدت بسبب مواقف الغرب منها سواء كانت أزمة فلسطين أو الوضع في لبنان أو الملف النووي الإيراني أو الوضع بالعراق.

ان استمرار التحديات بالمنطقة كما أكد معالي رئيس مجلس الوزراء يجعل من الحديث عن ملامح هيكلة الأمن الإقليمي بمفهومه الشامل مجرد ترف فكري لا يغطي ما تحتاجه المنطقة في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي من حلول تقضي علي أسباب الإحباط واليأس التي تديم حالة انعدام الأمن والاستقرار ولذلك فإن المطلوب أمريكيا التحرك لمواجهة هذه الأزمات بدور ايجابي نشط بعيدا عن المواقف الأحادية المتبعة حاليا.