«بعد شكر الله تعالى، أريد أن أتوجه بالشكر والعرفان لشرطة دبي على طيب عملهم، فقد أعادوا إليّ ابني وفلذة كبدي. وهم يثبتون عاماً بعد عام ويوماً بعد آخر أنهم حراس هذا البلد وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، جزاه الله عنا خير جزاء. والموقف كما حدث معي وجعلني ألمس عملهم شخصياً، ألخصه كالتالي:
جلست أنتظر عودة ابني يوم الخميس الماضي من المدرسة في حوالي الخامسة مساء ولكنه لم يعد. حاولت مخابرة المدرسة هاتفياً بدون فائدة، ذهب والده للمدرسة لتفقد الوضع، وعند الساعة السادسة وثمانية وعشرين دقيقة، اتصلت بغرفة عمليات شرطة دبي في محاولة يائسة مني للحصول على رقم أي شخص في إدارة المدرسة، فقال لي الضابط المناوب: «سنرى ما نستطيع فعله».
وعند الساعة السادسة وثلاثة وخمسين دقيقة، تلقيت مكالمة من غرفة العمليات بأنهم قد عثروا على ابني ذي الثمانية أعوام. خمسة وعشرون دقيقة يا سيدتي هي كل المدة الزمنية التي احتاجوها للرد عليّ. قد يقول البعض إن هناك من تقدم ببلاغ العثور على ابني؛ نعم. ولكني أقول إن هذا الموقف لو حدث في بلدي، لطلب مني رجال الشرطة الذهاب إلى قسم الشرطة لاستلام ابني، وطلبوا مني ملء العديد من الأوراق التي قد تأخذ ساعة من الزمن.
ولكن ما حدث هنا في هذا البلد الكريم أنهم أخبروني أنهم سيحضرون ابني إلى المنزل، ولم يطلبوا مني ملء ورقة واحدة. ليس هذا فحسب، وقد اعتنوا بابني وقدموا له بعض الحلوى لتهدئته وإزالة الخوف من قلبه.. «فشكراً شرطة دبي».
تلك كلمات قليلة خطها قلب «أم عمر» التي عاشت ساعات قاتلة خوفاً على ابنها الذي ذهب إلى مدرسته ولم يعد إلى أحضانها كما هي عادته كل يوم، فلجأت وبعد أن نال منها اليأس إلى رجال الشرطة، فإذا بها تجد عندهم الراحة وتعود إلى نفسها هدأتها وتلقف صغيرها في حنان، وقد فقدت في لحظة يأس أمل احتضانه من جديد.
نحمد الله على سلامة صغيرها ونشكر من أوصله إلى الأيدي الأمينة، والشكر موصول لمن أمن له الحماية وأوصله إلى ذويه سالماً معافى، مع سؤال كبير نوجهه إلى إدارة مدرسته: ما الذي أوصل تلميذاً ذا ثمانية أعوام يدرس بها إلى خارج أسوار المدرسة فيصبح عرضة لكل سوء، إن لم يضع حظه في طريقه أبناء الحلال الذين أوصلوه إلى المكان الصحيح.
وكيف لإدارة مدرسة أن يغمض لها جفن وتجنح إلى الراحة في إجازتها الأسبوعية وهي لم تؤد الأمانة الملقاة على عاتقها على أكمل وجه، ولم تؤد رسالتها كما ينبغي؟.. كيف لهؤلاء أن يخرجوا من المدرسة ويغلقوا أبوابها وبين الدارسين فيها صغير تائه تقطعت به السبل ووالدان جزعان عاشا رعباً على غياب طفلهما الذي خرج ولم يعد إليهما إلا من خلال رجال الشرطة؟.
