أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يوم أمس التشكيل الوزاري الجديد الذي كان الجميع يترقبه بفارغ الصبر لاعتبارات عدة، أهمها الحرص على تنفيذ الإستراتيجية الاتحادية التي تهدف لتحقيق أمنيات المواطنين وتجسيدها واقعاً.
تعددت التوقعات والتكهنات حول التشكيل الوزاري الجديد، لكن الإعلان جاء ليحسم كل تلك التوقعات والتكهنات. كان الأمر الملفت في التشكيل الجديد والذي يعد ايجابيا، هو الإبقاء على معظم وزراء الحكومة السابقة الذين لم يمض على تعيينهم أكثر من سنتين.
فقرار استمرارهم يؤكد استيعاب رئيس الوزراء وإدراكه أهمية البعد الزمني لتنفيذ الإستراتيجية الاتحادية وتقديره للجهود التي بذلها الوزراء الباقون في الحكومة بعد أن أبلوا بلاء حسناً خلال الفترة الماضية في وزارات تمس حياة الأفراد في المجتمع بشكل يومي.
سواء كانت تلك الشؤون أمنية أو تعليمية أو اجتماعية أو سكنية أو صحية، فتلك الوزارات كان لابد لها من أن تأخذ وقتها في تنفيذ استراتيجياتها وإحداث التغيير المطلوب بالنسبة للمواطن في الدولة، وكان عامل الزمن ضرورياً ومهماً لإحداث التغيير المطلوب.
أما الأمر الملفت بالدرجة الثانية فهو دخول وزيرتين جديدتين في التشكيل الوزاري، لتتولى كل واحدة منهما منصب وزير دولة بجانب وزيرتين سابقتين، وهو قرار يعكس ثقة الدولة المتجددة في القيادات النسائية التي أثبتت كفاءاتها وحققت انجازات أهلتها لتولي هذه المناصب الجديدة.
ونحن على ثقة بأن المهام التي تنتظر الوزيرتين الجديدتين لن تقل في حجمها عن المسؤوليات الأخرى التي تتحملها الوزيرتان اللتان سبقتاهما إلى الحكومة لاسيما في ظل تطلعات الدولة إلى حكومة عصرية، وإدارة حديثة وفعالة، تعمل بشفافية وبروح الفريق الواحد المتجانس من أجل رفع الإنتاجية، وتتمتع بكفاءة عالية وحيوية لتسيير مختلف المرافق.
سنة الله في الأرض التغيير، وقد اقتضى التغيير خروج بعض الوزراء الذين نتمنى لهم التوفيق في حياتهم العملية، فوجودهم في المرحلة السابقة أضاف بالتأكيد، ولم تكن مسيرتهم خالية من العطاء، ولكن تطلعات الحكومة والشعب جاءت بدماء جديدة ستكمل المسيرة التي بدأوها دون ان يتجاهلوا أي انجاز تحقق في السابق.
نهنئ حكومة الإمارات وشعبها على التشكيل الوزاري الجديد ونقول لمن انضموا إلى حكومة محمد بن راشد ولمن بقوا فيها، إن المرحلة المقبلة تتطلب منكم القيام بمهمات صعبة، وأدوار أكبر تتطلع فيها الحكومة إلى تحقيق استراتيجية اتحادية وضعت للتطبيق والتنفيذ كي لا تبقى حبرا على ورق، ولابد ان يكون البعد الزمني نصب أعينكم لأن الأيام والشهور تمر ولا يبقى من ذكرها سوى اعمال تدل عليها.
زمن البقاء في الكراسي بلا انجاز حقيقي ربما انقضى ولن يصبح له مفهوم في الحكومة الإماراتية الحالية، وهذا ما نرجوه وما نأمله، فالبقاء لابد وان يكون لمن يعمل وينتج ويحقق انجازات، ولمن يكون قادرا على تحقيق أهداف الاستراتيجية دون تخاذل، عندها سيترك كرسي المنصب وهو مطمئن البال، مرتاح الضمير بعد ان أتم أمام الله مسؤولياته.
وبعد ان قام بواجباته أمام حكومة وشعب وثقوا به. الحكومة لا تكتمل مهمتها الا برؤية وزرائها البعيدة وفهمهم لمتطلبات المرحلة التي يعملون فيها واتخاذهم القرارات الصحيحة والقدرة على تنفيذ هذه القرارات. هذا ما نأمله من الوزراء وما لا ننتظر غيره.
