التصعيد العسكري الإسرائيلي علي غزة, واستهداف منازل الناشطين التي تقع في أحياء سكنية مكتظة, مما يؤدي إلي ضحايا كثيرين من المدنيين, أمر غير مقبول مهما تكن مبرراته, ولا يقلل من ذلك نفي إسرائيل مسئوليتها عن قصف غزة, فهذا ما اعتدناه دائما من الجانب الإسرائيلي.
والحقيقة أن ممارسات إسرائيلية كثيرة في الفترة الأخيرة تعطي مؤشرات علي عدم جدية إسرائيل في التفاوض مع الفلسطينيين للتوصل إلي اتفاق سلام نهائي, منها استمرار حصار غزة وتصعيد هذا الحصار بالعودة مرة أخري إلي قطع المواد البترولية بشكل يؤثر علي طاقة توليد الكهرباء في المدينة, وعرقلة وصول المرضي إلي المستشفيات, وصولا إلي التوغلات العسكرية بحجة مطاردة مطلوبين, والتهديد باغتيال قادة حماس والفصائل الفلسطينية, ثم التصعيد العسكري بقصف منازل الناشطين في غزة بالصواريخ, فضلا عن استمرار سياسات الاستيطان في الضفة والقدس, ونشر الأنفاق أسفل المسجد الأقصي بشكل يهدد أساسات المسجد.. وغيرها من الممارسات.
لقد التزمت إسرائيل أمام مؤتمر أنابوليس, وخلال جولة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأخيرة في المنطقة, بالدخول في مفاوضات جادة مع الفلسطينيين علي أساس خطة خريطة الطريق, للتوصل إلي اتفاق سلام قبل نهاية العام الحالي, يتيح قيام دولة فلسطينية مستقلة إلي جانب دولة إسرائيل, وهو أمر يبدو الآن غير قابل للتحقيق بسبب الممارسات والمماطلات الإسرائيلية, مما يستدعي ضرورة تدخل الإدارة الأمريكية التي التزمت في مؤتمر أنابوليس بأن تكون الدولة الراعية للمفاوضات, بالإضافة إلي اللجنة الرباعية الدولية, وإلزام إسرائيل بجدول زمني لإنجاز المفاوضات والتوقف عن ممارساتها العدوانية, ودون ذلك لا أمل في السلام.. وسندخل في دائرة مفرغة من العنف والعنف المضاد.
