تبدو العلاقات الإيرانية الأمريكية سائرة في اتجاه، ومصالح شعوب المنطقة تسير باتجاه آخر، فمصالح الدولتين من وجهة نظر المسؤولين في واشنطن وطهران فوق مصالح الدول والشعوب الصغيرة.

ففي العراق، ساحة الصراع المباشر بين الجانبين، يعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بصورة دورية اجتماعات ثنائية حول الأمن في هذا البلد، مما يعني أن هناك تبادل خبرات أمنية أمريكية - إيرانية في الشأن العراقي.

وإذا كان الأمر يلقى استحسان الطرفين ويعد تبريراً لأجواء المعارك الإعلامية التي تنطلق من كلا العاصمتين وعلى لسان قادة البلدين، فإن هذا الاستحسان ينسحب على أبناء العراق وعلى القوات الأمريكية المحتلة للعراق، وهو ما يتناقض مع المواقف السياسية للقادة الإيرانيين الذين يعلنون أن معركتهم قادمة مع "الشيطان الأكبر".

والحرب الكلامية بين طهران وواشنطن لم تمنع السفير الأمريكي في الأمم المتحدة زلماي خليل زادة من المشاركة في حلقة نقاش مع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في ملتقى دافوس الاقتصادي الأخير، وإن كانت كونداليزا رايس قد وجهت إليه تأنيباً لهذا الحضور الذي تم من دون إذنها، وذلك خلافاً للقاء دانييل جليسر المسؤول الكبير بوزارة الخزانة الأمريكية الذي التقى ممثلين إيرانيين الشهر الماضي في باريس في إطار تجمع دولي لبحث تمويل الإرهاب، والذي نال إذناً بحضور الاجتماع وفقاً لما تتطلبه السياسة الخارجية الأمريكية.

إن لعبة الكبار تتخطى في بعض مراحلها اللاعبين الصغار، ولنا في فضيحة "كونترا جيت" خير مثال عندما غضت أمريكا النظر عن إرسال أسلحة للنظام الإيراني في عز الحرب العراقية - الإيرانية، بناء على مصالحها القومية.