تحدثنا في أكثر من مقال سابق عن السياحة في الدولة، وأشرنا في أكثر من مرة إلى أهمية توطين وظيفة المرشد السياحي بعد تدريب المرشدين وإخضاعهم لعدد من الدورات المعرفية والأساسية التي تتطلبها وظيفة المرشد السياحي.

لنكون مطمئنين إلى أن المعلومات التي يتلقاها السائح من المرشد صحيحة وليست مزيفة أو ملفقة حسب أهواء المرشد، ومع مطالبة الجميع بذلك إلا إننا مازلنا للأسف نكتشف جوانب تقصير لدى بعض الجهات المسؤولة عن شؤون السياحة، والتي مازالت تسلم هذه الوظيفة إلى آسيويين وآخرين من جنسيات أخرى لا يفقهون شيئاً عن الدولة، وان فقهوا حرفوا وفق أجندات خاصة بهم.

مناسبة تجديد حديثنا عن السياحة ووظيفة المرشد السياحي، ما سمعناه من سائح ألماني كان يتحدث عن المناطق التي زارها في دبي. ففي ثنايا حديثه أشار إلى معنى كلمة «دبي» والأصل فيها، وقال إن مرشداً آسيوياً في إحدى الرحلات السياحية التي أخذته في جولة في دبي، اخبره وسائحين آخرين أن «دبي» عبارة عن كلمتين: «دو» وتعني باللغة الهندية «اثنان»، و«بي» وتعني بالهندية «أخ».

بمعنى أن دبي سميت بهذا الاسم بناء على أول اخوين هنديين سكنا دبي منذ القدم، فظلت هذه التسمية التي نعرفها حتى اليوم!! أصاب الجالسين الدهشة والاستغراب لاسيما وأنهم من أهالي دبي والعارفين بالتاريخ الحقيقي لهذه الدولة.

وما كان منهم سوى تصحيح المعلومة لديه، الأمر الذي استدعى فتح النقاش على مسألة وظيفة المرشد السياحي والخطر الذي من الممكن أن يسهم فيه خاصة إن كنا نتحدث عن تاريخ منطقة وحقائق لا ينبغي تزييفها أو حتى التحريف فيها، وتمنى الجميع لو أن المسؤولين عن السياحة يفطنون لهذا الخطر فيسارعون إلى تداركه بدل ترك الحبل على الغارب.

كل دول العالم التي تنشط فيها السياحة توظف أبناءها للعمل كمرشدين سياحيين، وتجري لهم دورات تدريبية وامتحانات لابد من اجتيازها للحصول على رخصة مرشد سياحي، وفي المقابل تجد أبناء تلك الدول حريصين على العمل في هذه الوظيفة لاعتبارات وطنية، وللحصول على أكبر عوائد معنوية ومادية من العمل في هذه الوظيفة.

أضف إلى ذلك أن هناك دولاً تشترط في المرشد السياحي بأن يكون مرشداً في المنطقة التي ينحدر منها ويقيم فيها، فمن يقيم في العاصمة لا يقوم بدور المرشد في المناطق الأخرى لاعتبارات تضعها الجهات المسؤولة، فلماذا لا نجد هذا التشدد والحرص لدينا في الدولة؟ ولماذا نترك السياحة في أيدي عابثين لا يهمهم سوى الراتب الذي يحصلون عليه؟

ولماذا لا تبذل المزيد من الجهود لدفع المواطنين للعمل في هذه الوظيفة وليكونوا واجهة الدولة أمام السائح وخير المتحدثين عنها؟ إن ما يصلنا من مخالفات يقع فيها المرشدون السياحيون ربما يكون قطرة في بحر من المخالفات التي لا نعرف عنها شيئاً والتي يحملها السائحون إلى خارج الوطن معتقدين أن سياحتنا في أيد أمينة!!

إن ما نأمله على الجهات المسؤولة عن السياحة في الدولة أن تبذل جهداً في توطين وظيفة المرشد السياحي وكل ما يمت لها بصلة، إذ لا يعقل أن نضع تاريخ دولة وحقائقها في أيد غير أمينة أو غير مؤهلة ولا تصلح أن تكون واجهة لها. السياحة التي تعتبر اليوم قطاعاً يغذي الدخل القومي في الدولة، وتنصب فيها العديد من المشاريع لابد وألا تمس التاريخ أو تنال من أهل البلد بسوء سواء كان بحسن أو سوء نية.

maysaghadeer@yahoo.com