تأتي الدعوة التي وجهتها الدولة، إلى شراكة عالمية من أجل مواجهة قضايا البيئة والاحتباس الحراري؛ في وقتها وبالصيغة المناسبة والفعالة. فالتحديات المناخية باتت ضاغطة. بل باتت تهدد بمضاعفات وآثار، بالغة الخطورة. وهي تطول الكوكب برمته ولا ينجو أحد من سلبياتها المدمرة.
والأخطر أن الفسحة الزمنية للتحرك تتقلص وبسرعة.العلماء والخبراء ما فتئوا يحذرون، ومنذ فترة، بأن إنقاذ البيئة يتطلب العمل الآن؛ وأن اللحظة الراهنة بالكاد تكون كافية للشروع بما يكفل تدارك التدهور المناخي.أو على الأقل لجم زحفه والتقليل من سلبياته.
في ضوء هذا الواقع وما ينطوي عليه من مخاطر كارثية بعيدة المدى؛ ومن موقع النهوض بما يستدعيه الالتزام بالمسؤولية الدولية، بادرت دولتنا إلى طرح هذه الدعوة؛ أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة،خلال المناقشة التي نظمتها على مدى الأيام الأخيرة،تحت عنوان:«الأمم المتحدة والعالم في خضم العمل»، المتعلق بالبيئة والمناخ.
وهي فعلت ذلك ليس فقط من باب التحسس بالمسؤولية، بل أيضاً من باب الاهتمام الخاص والاستثنائي التي توليه لملف السخونة المناخية؛ ولضرورة حماية البيئة ووجوب تخليصها من سائر الملوثات الضارة والمفسدة لنقاوتها. وجهودها في هذا الخصوص، تنطق بذلك.
فهي بالرغم من كونها بلداً منتجاً للنفط، بدأت تتجه في الآونة الأخيرة نحو دعم النشاطات الدولية، الساعية للبحث عن مصادر جديدة للطاقة؛ تجمع بين صداقتها للبيئة وبين معقولية أسعارها. وفي هذا المجال أطلقت، في الآونة الأخيرة «جائزة زايد لطاقة المستقبل»، بقيمة 2, 2مليون دولار؛ مخصصة للأفراد والهيئات من أصحاب الانجازات والابتكارات المتميزة؛ في حقل تطوير وتنفيذ الحلول للطاقة النظيفة والمستدامة.
ليس ذلك فحسب، بل أنها أطلقت مشروعا يعتبر علامة فارقة في هذا الخصوص؛ بوضعها الأسبوع الماضي حجر الأساس لمدينة «مصدر»، المقرر الانتهاء من إنشائها عام 2016؛ والتي تتسع لخمسين ألف نسمة؛ وتكون أول مدينة في العالم خالية من أي تلوث كربوني، كما من النفايات والسيارات.
أهمية دعوة الإمارات، أنها تنبثق من مشاركة فعلية وفعّالة في قضايا المناخ والبيئة. الأهم، أن تلقى التجاوب. خاصة لدى الأطراف الدولية المطلوب منها التجاوب. وهنا المشكلة والتحدي. فالمعروف أن بعض البلدان المتسببة بالقسم الأكبر من الانبعاثات المؤذية للبيئة والتي أدّت إلى سخونة المناخ، لم تتجاوب بعد مع المطالبات والمناشدات، لاتخاذ الخطوات اللازمة لخفض كميات التلوث الكربوني؛ التي تنفثها مصانعها وسياراتها وغيرها.
منها النامية، مثل الهند والصين؛ ومنها الغنية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية. الأخيرة تنتج من هذه الملوثات، لوحدها، حوالي 25% من مجمل ما ينتجه العالم كله. منذ ما قبل مجيء الرئيس بوش إلى البيت الأبيض؛ وهي تتجاهل إلى حدّ بعيد هذا الموضوع. تفاقم التجاهل بعد وصوله.
رفض مراراً وتكراراً فرض ضوابط ومعايير على الشركات والصناعات، تجبرها إدخال تعديلات من شأنها خفض معدلات الانبعاث الكربوني. ذريعته أن من شأن ذلك أن يرفع كلفة المنتجات الأميركية؛ وبالتالي يجعلها أقل رواجاً، نظراً لارتفاع أسعارها. أصر على أن التكنولوجيا لوحدها قادرة على معالجة قضية التلوث وما يتسبب به من سخونة مناخية.
وهو لا يزال على موقفه. في عهده لم تقم «وكالة حماية البيئة» الأميركية بأية خطوة في هذا المجال.عارض تمرير عدة مشاريع قوانين بيئية؛ بالرغم من الإلحاح في الكونغرس، كما في الأوساط العلمية. لقد حان وقت العودة عن هذا العناد والانضمام إلى قافلة المطالبين والعاملين لمواجهة تحديات البيئة وسخونة المناخ؛ قبل فوات الأوان.
