ان تدين حركة المقاومة الاسلامية حماس العمل الاجرامي الذي استهدف مكتبة جمعية الشبان المسيحيين في مدينة غزة يوم الجمعة من قبل جهات مجهولة، فهذا امر جميل، ولكنه لا يكفي، لان حماس مسؤولة مسؤولية مباشرة عن امن قطاع غزة، وجميع مواطنيه بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية او الدينية، وعليها ان تكشف هوية من اقدموا على هذا الاعتداء الآثم وتقديمهم الي العدالة.
فالذين اقدموا على هذا العمل الاجرامي الذي يتنافي مع تعاليم الاسلام السمحاء التي تشدد على احترام اهل الكتاب وديانتهم، وتنص على توفير كل الضمانات اللازمة لحمايتهم، ارادوا ان يحدثوا فتنة، وان يقدموا صورة سيئة عن الاسلام والمسلمين.
فليس صدفة ان يتم تنفيذ هذا الاعتداء في وقت يتظاهر فيه الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة ضد الرسوم الكارتونية المسيئة للرسول محمد (ص) التي أعادت حوالى 17 صحيفة دانماركية نشرها بطريقة استفزازية، تنطوي على نوايا معادية لهذا الدين الحنيف واتباعه.
فكيف نتظاهر ضد الذين يسيئون الى الاسلام ورموزه، ويقدم البعض منا على تفجير كنيسة او مركز مسيحي ظل مركزا اشعاعيا، يقدم الثقافة والمعرفة لمئات الآلاف من الفلسطينيين معظمهم من المسلمين على مدى السنوات الخمسين الماضية.
مكتبة جمعية الشبان المسيحيين في غزة لم تكن تضم الكتب المسيحية، وانما امهات الكتب التراثية العربية والاسلامية، وعددا قليلا من الكتب المسيحية.
والقائمون عليها كانوا دائما من اصحاب التوجهات العربية القومية، ومعروفين بحرصهم على ترسيخ روح التسامح، والانتصار للقضايا العربية في مواجهة الهجمة الاميركية والاسرائيلية.
الاجندة التي وضعها هؤلاء المعتدون الاثمون لا يمكن ان تكون عربية او اسلامية، حتى لو كانت كذلك، فانها تخدم الاهداف الاسرائيلية، وفي وقت يبدو فيه الفلسطينيون بحاجة ماسة، واكثر من اي وقت مضى، لترسيخ وحدتهم الوطنية واظهار اقصي درجات التكاتف والتضامن في مواجهة الحصار التجويعي الخانق المفروض عليهم، وسلسلة جرائم الاغتيالات المتواصلة التي تستهدف اطفالهم ونساءهم جنبا الى جنب مع قياداتهم الميدانية.
القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس المسؤولة عن حفظ الامن تعرف جيدا الجهة التي اقدمت على هذه الجريمة الشائنة والمعيبة، مثلما كانت تعرف هوية الذين هاجموا مدرسة للراهبات في غزة اثناء الصدامات مع اجهزة الامن السابقة التابعة لسلطة رام الله التي انتهت بسيطرة حركة حماس بالكامل على الاوضاع في غزة.
فمثلما كشفت القوة التنفيذية وقيادتها عن تجاوزات قادة القوى الامنية السابقة في مؤتمرات صحافية عقدتها خصيصا لهذا الغرض، عليها ان تثبت للعالم انها نزيهة ولا تحابي احدا، وتكشف بالوثائق والمعلومات هذه الجهة التي تتخفي خلف واجهات اسلامية، وتعتدي على هذه المؤسسات المسيحية بالطريقة التي شاهدناها تتكرر اكثر من مرة، وبصورة اكثرة بشاعة.
هؤلاء يجب ان يقدموا للعدالة، لانهم يشكلون خطرا على حماس قبل ان يشكلوا خطرا على الشعب الفلسطيني، ولذلك لا بد من وضع حد لتجاوزاتهم المؤسفة هذه.
فالذين خطفوا الصحافي البريطاني الن جونستون اصابوا الشعب الفلسطيني بطعنة في الظهر، عندما ارهبوا اجهزة الاعلام الغربية، ومنعوها من الدخول الى قطاع غزة خوفا، وحققوا طموحات قادة اسرائيل في ارتكاب جرائم قطع الكهرباء والوقود والادوية وهم مطمئنون الى ان الاعلام العالمي لن ينقل آثار هذه الممارسات النازية لانه غير موجود اساسا.
