عاد لبنان ليتصدر جدول الأعمال الدولي رغم انه لم يغب منذ ثلاثة أشهر على الأقل بعد أن شغر موقع الرئاسة وبعد ان استفحلت السجالات والمناكفات والجدل بين الأكثرية والمعارضة، وبات الجميع أمام معضلة كبيرة يصعب حلها أو تجاوز استحقاقاتها اثر غياب الحوار وتمترس الجميع خلف قناعاتهم ورؤاهم التي ليست بالضرورة صالحة أو صحيحة لمعاجة الأوضاع اللبنانية الخطيرة والتي تهدد بانهيار كامل بعد أن اصيب الاقتصاد وحدث الشلل في الوسط التجاري ولم تعد مرافق الدولة ومؤسساتها تعمل في شكل كامل وارتفعت الأسعار والتضخم وزادت نسبة الفقر والبطالة ناهيك عن تداعيات العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز الماضي والتي ما تزال استحقاقاته وأكلافه الباهظة واضحة لكل ذي بصيرة..

كان من المأمول - وما يزال الأمل قائماً - أن تكون مناسبة الرابع عشر من شباط فرصة لجمع الساحات اللبنانية المنقسمة بين فريقي 8 و 14 اذار وخصوصاً ان الذين التقوا في ذلك اليوم ''اتفقوا'' في شكل او آخر، أن الجميع سيدفع الثمن سواء اؤلئك الذين أحيوا الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري أم اؤلئك الذين تجمعوا في الضاحية الجنوبية لبيروت لتشييع أحد القادة العسكريين في المعارضة الذي اغتيل في حادث ما يزال غامضاً حتى اللحظة في العاصمة السورية -

الفرصة ما تزال قائمة أمام ''الأفرقاء'' في لبنان الشقيق بأن يختاروا طريق الحوار والتوافق الذي لا خيار لهم جميعاً غيره، لأن البديل هو الانتحار وما من سبيل غيره لاستعادة الوحدة الوطنية والمحافظة على صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي الذي يدرك اللبنانيون قبل غيرهم أنها الدواء والشفاء لكل العلل والأمراض التي اصابتهم طوال السنوات الاخيرة وخصوصاً بعد 14 شباط 2005 التي شكلت نقطة تحول في تاريخ لبنان وما تزال تثير من الملفات والقضايا العالقة بعد ان تفرق اللبنانيون وغدت قضيتهم جزءاً من المعادلات والتحالفات الاقليمية والدولية التي تفرض نفسها على المنطقة..

الحال إن اللبنانيين قد وجدوا انفسهم في الرابع عشر من شباط 2008، أمام مفترق طرق حقيقي بعد أن كشفت كاميرات التلفزيون حجم الانقسام وتوزع الولاءات وارتفاع نبرة التخوين والتهديد والتي لا سبيل لوقف وتيرتها سوى وقفة شجاعة مع الذات يقفها كل مسؤول سياسي في لبنان الشقيق ويطرح على نفسه السؤال الذي ما انفك اللبنانيون يطرحونه ولا يجدون جواباً عليه من أحد الى أين تأخذون لبنان الذي لا وطن لنا غيره؟