اغتيال عماد مغنية قائد عمليات حزب الله اللبناني منذ عدة أيام فتح الباب على مصراعيه لاحتمالات خطيرة على مستقبل لبنان‏.‏ هذا ما يكاد يجمع عليه كل المراقبين السياسيين المهتمين بالشأن اللبناني‏.‏

ولعل في تصريحات بعض قادة الحركة السياسية في لبنان ما يؤكد هذه الحقيقة‏,‏ حيث راحوا جميعا يتبادلون الاتهامات فيمن هو وراء هذا الاغتيال‏,‏ وأيا كانت الجهة التي تقف وراء الاغتيال‏,‏ فإن الأمر المؤكد أن هناك أيد خفية تلعب لعبة الاغتيالات الأثيمة هذه للحيلولة دون استقرار هذا البلد العربي الشقيق‏,‏ وتستهدف هذه الأيدي ليس مجرد حياة هذا الشخص أو ذاك بل مصلحة الوطن اللبناني كله‏.‏

وبطبيعة الحال تستغل هذه الأطراف الخفية الخلافات الطائفية اللبنانية لتحقيق مصالحها هي‏,‏ دونما أي اعتبار لمصلحة المواطن اللبناني المسكين‏,‏ الذي هو آخر من يفكر فيه المتآمرون‏,‏ فما الذي يجب على اللبنانيين عمله في تلك اللحظة الحاسمة من تاريخهم؟ ليس أمامهم إلا بديلان اثنان‏,‏ الأول أن يتركوا أنفسهم للتيار‏,‏ تتقاذفهم هذه الأيدي الخفية الآثمة‏,‏ ومن ثم يستمر الخطر على مستقبل لبنان الوطن وصولا إلى انهياره وعودته إلى الدائرة الجهنمية التي عاشها في السبعينيات والثمانينات‏,‏ وأما البديل الثاني فهو الوقوف وقفة تاريخية‏,‏ والتوحد معا لتفويت الفرصة على المتآمرين‏.‏

إن على الأكثرية والاقلية أن يسارعا إلى الاتفاق على انتخاب الرئيس الجديد بأسرع وقت ممكن‏,‏ ويجب عليهم إعطاء الأولوية القصوى لهذا الشأن‏,‏ وعندها ستتضح كثير من الرؤى,‏ وسيتوقف نزيف الدم‏..‏ أما أن يتركوا أنفسهم للاختلافات الطائفية الضيقة تطحنهم‏,‏ فهذا ما سيضيع لبنان كله‏,‏ ذلك الوطن الجميل الذي نحبه جميعا‏..‏ فهل سيقف اللبنانيون مع أنفسهم هذه الوقفة أم سيفضلون ترك أنفسهم للأطراف الخارجية تصنع لهم مستقبلهم وساعتها لا يكون لهم مستقبل؟