طرحنا الأسبوع الماضي موضوعاً حول بعض الجامعات في الدولة التي ترفض طلبات بعض المتقدمين لإكمال دراستهم العليا فيها بسبب تقدم عمر الطالب، ومعدله التراكمي الذي حصل عليه عندما تخرج في البكالوريوس.

وقلنا إن الدول المتقدمة، الحريصة على تشجيع أبنائها على نيل أعلى الشهادات في التعليم لا تضع مثل تلك العراقيل في طريق الطالب لإيمانها بأهمية التعليم ولإدراكها المشقة فيه، والتي لا يقبل على تحملها إلا طالب جاد.

وقد ارتأينا نشر ردود الفعل على المقال على أمل أن تستجيب الجامعات لمطالب هؤلاء الطموحين. الرسالة الأولى كانت من الدكتور تيسير الخطيب، عربي يقيم في الولايات المتحدة الأميركية، يقول في رسالته: إنه ممن حصل على درجة الماجستير.

وقد توقف عن الدراسة لانشغاله بتربية أبنائه الأربعة مع زوجته، وبعد انتهاء اثنين من أبنائه من الدراسة الثانوية والتحاقهم بإحدى الجامعات الأميركية، قرر إكمال الدكتوراه، والتحق بالجامعة نفسها التي يدرس فيها أبناؤه حتى حصل على الدرجة العلمية التي تمناها، فلم تقفل الجامعة الأبواب في وجهه، ولم تجعل عمره البالغ خمسين عاماً عائقاً لطموحه، وتمنى على الجامعات في الإمارات أن تحتذي بالدول التي تقيم وزنا لطموحات الراغبين في الاستزادة بالعلم.

أما القارئ محمد عبد الله فيقول: «جامعات الدولة تخرج طلابا بمعدلات تقل عن المعدل الذي تشترطه للدراسات العليا، فلماذا لا يكون هناك تنسيق بهذا الشأن، ولماذا يحرم الطالب الطموح من فرصة إكمال دراساته العليا.

لاسيما إن كان سيدرس على حسابه الخاص ولن يكلف الدولة شيئا؟ الدولة تشجع على التعليم وتحث المتعلمين على تحصيل أعلى الشهادات العلمية لكن القوانين المعمول بها في بعض الجامعات تعمل بطريقة مختلفة لا تشجع المتعلمين بل تحبطهم».

وقالت القارئة أم حامد: «يجب أن يأخذ كل مواطن حقه في إكمال دراسته الجامعية ودراساته العليا، فأحيانا يتعرض الطالب لظروف قاهرة تحول دون إكمال دراسته، لكن ما إن تتحسن ظروفه إلا ويعاود التفكير في الدراسة، فلماذا نغلق الأبواب في وجهه؟ كم متخرجا لدينا في الإمارات؟ وكم حاصلا على الشهادات العليا؟ هل يعقل رفض طالب يرغب في إكمال دراسته العليا بسبب معدله التراكمي أو تقدم العمر به؟ نتمنى أن تستجيب الجامعات لمطالبنا.

وفي مقابل هؤلاء القراء تلقينا رسائل من قراء خالفونا الرأي، فقد قال قارئ وقع باسم «ورقة وقلم»: «الشروط التي تضعها وزارة التعليم العالي ليست تعجيزية. كيف لشخص حاز على درجة البكالوريوس في الثمانينات يقدم على طلب للدراسات العليا الآن؟

ما تعلمناه في الثمانينات غير ما نتعلمه الآن خاصة إذا كان الشخص لم يعمل في أي وظيفة. التعليم ليس هواية لشغل أوقات الفراغ». ونقول للقارئ الذي خالفنا الرأي، إن خريجي السبعينات والثمانينات هم أكثر ثقافة وعلما من الخريجين الجدد، وهم الآن من يبنون الدولة بسواعدهم.

فلماذا نستكثر على الواحد منهم حق إكمال دراسته العليا، ولماذا لا نقضي أوقات فراغنا بالاطلاع والبحث والعلم الذي يبقى خيرا من أي شيء آخر؟ لا نريد من القراء النظر إلى الخريجين القدامى بنظرة متدنية، فالعلم لا يفرق بين صغير ولا كبير.

ويكفينا تلك المقولة التي حفظناها منذ الصغر وفوجئنا بالجامعات ترفضها عند الكبر، «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد». نأمل على الجامعات في الدولة أن تأخذ هذه القضية بعين الاعتبار، فتمنح الراغبين في إكمال دراساتهم العليا الفرصة دون شروط تعجيزية ودون عقبات تعترض طريق الطموحين منهم.

maysaghadeer@yahoo.com