لا يختلف عربيان، أينما كانا، على أن الأمة العربية تعيش اليوم أسوأ حالاتها، في ظل الانقسامات الآخذة في التكاثر، وربما الاستنساخ، في العديد من الأقطار. ولا يعرف أحد، مهما علت درجة اطلاعه، أين مكمن الحل. فالقمة العربية التي كان ينظر إليها سابقاً على أنها المكان الأكثر تأهيلاً لحل عقد الأمة، وعنواناً لتقارب العرب، ممثلين بقياداتهم، باتت اليوم عنواناً للصراع والتجاذب والشقاق.

هذا الواقع المر فرض نفسه على المشهد العربي أول من أمس الخميس بصورة مؤلمة والعالم، بما فيه معظم العرب، يحتفلون بعيد الحب، الذي اختزل للأسف إلى التعبير عن علاقة بين اثنين. ولمن يفكر في ما آل إليه الواقع العربي لا بد أن يصل إلى نتيجة وحيدة وهي غياب الحب، فهناك تناحر بين الشعوب،

بل يزداد العداء على جانبي حدود كثير من البلدان، ولا حب بين عدد من القادة، ولا حب بين كثير من السياسيين ومن قادة الأحزاب، وأحياناً يفتقد هذا الحب بين الشعب والقائد. والمطلوب، بل الملح، هو علاج هذه الاختلالات، وللأسف بعضها مستورد.

هذا الفراق والافتراق يثير الغضب بينما التحديات التي تمر بها الأمة، وكثير من الشعوب العربية، تتطلب زرع الحب والتضامن والتعاضد. ففي لبنان يتمدد الفراغ الرئاسي لأن قادة التيارات السياسية غير متحابين ولا يثقون ببعضهم البعض، وفي فلسطين، يعلو حب المصلحة على المصالحة، فيكاد يتحول ما تبقى من الوطن إلى وطنين.. فيما مواجهة الاحتلال والحصار والمخططات التهويدية والاستيطانية تتطلب توحيد الجهود والمقاومة.

وفي العراق، يبدو الحب مفقوداً بين الكثير من الأسماء السياسية التي من المفروض أن يكون همها تعميق المصالحة لا إعاقتها، وتوطيد الوحدة الوطنية لا شرخها. وبات هذا البلد على شفير تقسيم لأن حب المنطقة وحب الطائفة وحب المصلحة أصبح لدى القيادات أهم من حب الوطن.

وهناك الكثير من الملامح المخيفة التي تتوارد من بعض الدول حيال ضيق القلوب والعقول بالحوار وبالتعايش، فأي شأن حياتي بات يؤدلج أو يعسكر حتى بات كثير من الأوطان العربية معرض لشروخ تهدد وحدته، وربما ديمقراطيته ، نتيجة حسابات فارغة بلا معنى و لا تؤدي إلى أي نتيجة سوى إلى إعادة خلط أوراق.

الأمة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاستماع إلى صوت حكمائها، ومثقفيها، بعيداً عن حسابات المصلحة الضيقة وبعيداً عن حسابات الطوائف والأعراق والعقائد، ففي عصر العولمة يبدو كل شيء، بدءاً من غلاء أسعار السلع الأولية وحتى المخططات الأمنية والسياسية، معولماً،

بلا تفرقة، وعليه فحل الملفات المحتقنة واجب عربي تفرضه المصلحة الاستراتيجية، فالأمن القومي العربي يجب أن يتعدى منطق الحدود فما يحدث في لبنان قد يؤثر على المنطقة من الخليج إلى المحيط، وكذلك الحال في الصومال... الخ.

الملفات ملحة وتتطلب مواجهة شجاعة من القادة مجتمعين وهي لا تحتمل تأجيلاً. وعليه فإن أي حديث عن إلغاء القمة العربية أو تأجيلها أو نقلها أو...، لا يجدي، ويعقّد بدل أن يحل، ويؤزم بدل أن يسهل، بينما الأمة مطالبة بحل العقد القديمة بدلا من النفخ في عقد جديدة.