تثبت اسرائيل كل يوم ومن خلال افعالها انها كيان لا يريد السلام ولا يبحث عنه بل هي تريد المزيد من الاراضي الفلسطينية من خلال مشاريع الاستيطان والتي كان آخرها بناء اكثر من ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية والتي يفترض ان تكون عاصمة الدولة الفلسطينية المرتقبة في حال نجاح مشروع السلام الذي تدعمه الولايات المتحدة وحتى العرب من خلال المبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت عام 2002 والقمة العربية الاخيرة في الرياض.

ان مشاريع الاستيطان الاسرائيلية تعد امرا مرفوضا لانها تعد على اراضي الغير وهي تعد سرقة وسطوا في وضح النهار رغم ان اسرائيل وطوال اكثر من ستة عقود تصرُّ على مصادرة الاراضي والضرب بعرض الحائط بالقوانين والتشريعات الدولية والتي تحرم على أي كيان مستعمر الاستيلاء على اراضي الغير لانها اراض محتلة سوف تعود لاصحابها مهما طال الزمن.

لقد تخطت حكومة اولمرت كل الحدود وهي ماضية في مشاريع الاستيطان مستغلة الظروف الدولية وقبلها الاوضاع الفلسطينية على صعيد استمرار الخلافات بين فتح وحماس وهذا الخلاف الاخير لا بد من ايجاد الحلول له حتى لا تتمادى اسرائيل وتسرق المزيد من الاراضي وهذا امر لابد من الانتباه له من قبل الفلسطينيين خاصة على صعيد القوى السياسية وكافة الفصائل.

وفي ظل الاحتقان السياسي بين الفلسطينيين أي بين السلطة الوطنية والتي يرأسها محمود عباس وحركة حماس فان اسرائيل سوف تواصل سياساتها القمعية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني ليس فقط على صعيد مسألة الاستيطان ولكن على صعيد تجريف الاراضي الزراعية وهدم المنازل وسياسة المداهمات والقتل وهو ما حدث في الفترة الماضية.

الوحدة الوطنية الفلسطينية هي السياج الذي يحمي الشعب الفلسطيني وهي الاداة للحفاظ على توهج المشروع الوطني الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعيش الكريم في ظل دولة مستقلة وعاصمتها القدس لان تلك الوحدة الوطنية لها مردود ايجابي على تماس الصفوف ووحدة الموقف والكلمة وتواصل النضال الوطني الذي يعد السمة المميزة لكل الشعوب الباحثة عن الاستقلال من الاحتلال البغيض.

القضية الفلسطينية في هذه المرحلة تمر بفترات عصيبة ومعقدة وتحتاج الى ايجاد استراتيجية موحدة بعيدا عن التشتت والفردية والتعصب للمواقف السياسية لان تواصل التناحر السياسي بين الاشقاء كما يحصل الان يعطي اسرائيل الفرصة لشق الصف الفلسطيني وتنفيذ مخططاتها في مجال الاستيطان واضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية مما يجعل الموقف الفلسطيني في مجمله ضعيفا.

لقد حان الوقت وامام المخاطر المحدقة للقضية الفلسطينية ان تنهض الهمم وترتفع الاصوات وتتكاتف الجهود لتبني اطروحات تصب لصالح الشعب الفلسطيني الذي يعد الخاسر الاكبر من التناحر السياسي الحالي بين قياداته في رام الله وغزة.

المنطق والحكمة تتطلبان من الجميع رص الصفوف ونسيان آلام الماضي وايجاد حوار وطني جاد لتحليل كل الذي حدث من خلال رؤية سياسية متكاملة تضع في الاعتبار مصالح الشعب الفلسطيني وايضا الانتباه لما تقوم به اسرائيل من ممارسات وهجمات متواصلة ضد المدن الفلسطينية ومن خلال عمليات القتل اليومية.

المشروع الاستيطاني الاسرائيلي في القدس الشرقية يعد من الخطوات الخطيرة لانه يكرس الاحتلال ومن هنا فان التحرك الفلسطيني والعربي يعد ضرورة وطنية لفضح ممارسات اسرائيل غير القانونية رغم ان الكيان الاسرائيلي ومنذ سنوات طويلة لا يعير القانون الدولي أي اهمية في ظل الانحياز الامريكي وعدم وجود ضغط دولي على الكيان الاسرائيلي.

وعلى ضوء ما تقوم به اسرائيل من بناء المزيد من المستوطنات فان امام المجتمع الدولي مسؤولية اخلاقية وقانونية لوقف الممارسات الاسرائيلية سواء على صعيد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة او من خلال ما تقوم به من اعمال عدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

اما على صعيد الجانب الفلسطيني فان الوحدة الفلسطينية هي الخطوة الاهم في هذه المرحلة للوقوف امام مخططات اسرائيل العدوانية.