من الواضح أن السيدة كوندوليزارايس لم تهتم بتحديث معلوماتها بشأن الوضع علي الحدود المصرية مع قطاع غزة, وإلا لما قامت بتكرار آراء غير دقيقة بل ومضللة أيضا.
إن رايس عندما تحدثت بالأمس أمام لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب عن عدم رضاء الولايات المتحدة عن جهود مصر لوقف عمليات التهريب المزعومة للأسلحة من جانب فلسطين إلي قطاع غزة, بدت وكأنها لا تعلم شيئا عما تقوم به مصر في هذا الصدد, كما أنه لم تتم احاطتها علما بعمليات الضبط والاكتشاف للمتفجرات التي تنفذها السلطات المصرية علي الجانب المصري من الحدود.
ومع ذلك, فإن وزيرة الخارجية الأمريكية قالت في الوقت نفسه إن ما يسمي الانفاق موجود منذ زمن طويل وإن من الصعب وقف التهريب تماما. وهو اعتراف ضمني بأنه من الصعب تماما تحصين أي حدود بشكل كامل. أي أن رايس تكرر في هذا المقطع من حديثها ما قاله الرئيس مبارك من أنه ليس هناك دولة في العالم قادرة علي حماية حدودها بشكل كامل.
إن المطلوب من كل الدول بما فيها مصر أن تبذل الجهود بنسبة مائة في المائة. أما النتائج فإن من الصعب وربما من المستحيل أن تكون بنفس النسبة وهو ما تقوم به السلطات المصرية التي لا تدخر جهدا لحماية حدودها ومنع التسلل عبر أراضيها.
لكن التركيز فقط علي مشكلة ما يسمي الانفاق يحمل في طياته أمرا آخر وهو عدم ربط المسألة برفع الحصار الإسرائيلي المفروض بشكل شبه دائم علي الفلسطينيين, خاصة في غزة مما يدفعهم إلي التصرف بشكل غير قانوني لتلبية احتياجاتهم من الغذاء والدواء كما حدث في رفح أخيرا.
ثم إن قضية الاحتلال تبقي هي المسألة المركزية التي يجب عدم الالتفاف حولها للحديث عن تسلل من هنا وتهريب من هناك. وفي هذا الإطار, فإنه قد يكون من المهم أن تبذل واشنطن جهودها للتوصل إلي سلام عادل ودائم يرتكز أساسا علي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. بهذه الطريقة فقط تعود المعادلة إلي وضعها الطبيعي بحيث يكون أساسها كيفية إنهاء معاناة الفلسطينيين والسعي لإقامة دولتهم بدلا من الحديث عن قضايا فرعية وبشكل غير دقيق.
