تحدثنا في مقال الأمس عن بعض الحكومات المحلية وعدم تعاونها مع برنامج زايد للإسكان من خلال تخصيص الأراضي السكنية للمواطنين أو لبناء المجمعات السكنية، وقلنا إن ذلك يؤثر سلبا على أي مبادرات حكومية اتحادية في مجال الإسكان، ويعرقل حصول المواطنين على المساكن لهم ولأسرهم.

وقلنا إن الحكومات المحلية عندما تحرص على منح المستثمرين أراضي للاستثمار فيها، فمن باب أولى أن تمنح مواطنيها أراضي يبنون عليها مساكن تضمهم خاصة بعد سنوات الانتظار للحصول على هذه القروض السكنية.

واستكمالا لحديث بدأناه بالأمس، فإننا نتمنى على الجهات المحلية المسؤولة عن التخطيط وعن منح وتخصيص الأراضي أن تتعاون مع برنامج زايد للإسكان في منح الأراضي للمواطنين، وفي منح البرنامج مساحات كافية لبناء مجمعات سكنية ذات خدمات متكاملة.

والآمال متعلقة أيضا بالحكومات المحلية لتبذل جهودا أكبر في تخطيط مساحاتها بشكل يضمن حقوق الأجيال القادمة من الأراضي قبل أن يأتي الوقت الذي لا يجدون فيه شبرا ليس للاستثمار بل للسكن والإقامة فيه.

هذه مسؤولية ترسم ملامح المستقبل والسيادة على الأرض ونأمل أن تأخذ حقها من الاهتمام الذي يفوق الاهتمام بالاستثمار العقاري والأرباح الاقتصادية التي ينبغي ألا تتعرض مع حقوق ومصالح المواطن.

دولة الإمارات ولله الحمد تنعم بمساحات واسعة، والبنية التحتية فيها أفضل بكثير من البنى التحتية في كثير من الدول، وكل ما نحتاج إليه هو التخطيط لهذه المساحات وتوزيعها ما بين مساحات للاستثمار، وأخرى لأهالي هذا الوطن، للجيل الحالي والأجيال المقبلة في المستقبل.

فبدون هذا التخطيط قد تفقد الأجيال القادمة حقها في هذه الأرض، وتقل فرصها في الحصول على مساكن خاصة بها، فيضطر الواحد منهم حاله حال الغريب للشراء أو الاستئجار هذا إن كان يملك المال الكافي لذلك. فهل يقبل العقل والمنطق ذلك؟ وهل نعتقد أن وجود هذا القلق الذي يعتمل في قلوب الكثيرين ظاهرة صحية؟

في السابق وقبل الطفرة العقارية التي اكتسحت كل شبر في الدولة لم تكن لدى المواطنين مخاوف من هذا النوع لتوافر الأراضي ورخص ثمنها، فمن لم يحصل على منحة لا يتردد وهو مقتدر على شراء أي ارض تعجبه، أما الوضع الآن فقد تغير وأصبحت المنح في بعض الإمارات صعبة والشراء أكثر صعوبة بسبب ارتفاع أسعار الأراضي.

ولتبديد هذه المخاوف والقلق لدى مواطني الدولة لابد من تحديد المساحات الاستثمارية والأخرى السكنية المخصصة للمواطنين، ولابد من تعاون الحكومات المحلية في منح الأراضي دون أن تضطر المواطن للانتظار سنوات لتمنحه تلك الأرض. وهي أمور لاشك في أنها ستعيد الطمأنينة إلى الجميع على حاضر يعيشون فيه ومستقبل يعيش فيه أبناؤهم.

يأتي مطلبنا الملح في تعاون الحكومات المحلية مع البرامج الاتحادية، وفي وجود التخطيط الجيد الذي يضمن حقوق الأجيال القادمة، يأتي في الوقت الذي أصبح فيه برنامج زايد للإسكان مستعدا لتوفير احتياجات أكبر عدد من المواطنين للسكن مادامت الحكومات المحلية متعاونة مع البرنامج، وحريصة على نفع أبناء الوطن.

ويأتي في الوقت الذي أصبح عدم تعاون هذه الحكومات يقلق كثيرا من المواطنين الذين يخشى الواحد منهم ضياع الفرصة عليه في الاستفادة من القرض وبناء مسكن خاص به. فهل نعمل جميعا لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين؟ وهل تذوب المصالح المحلية في المصالح الاتحادية لنشعر بأن الجميع يعمل لوطن واحد؟ هذا ما نأمله وما نتمناه.

maysaghadeer@yahoo.com