تأكيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والرئيس المصري محمد حسني مبارك بالحرص على ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك من خلال رؤية مشتركة لقضايا الأمتين العربية والإسلامية.

والتأكيد الإماراتي العربي بإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بوضع دولة الإمارات إمكاناتها الكاملة في خدمة المصالح العربية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي كهدف منشود للأمة العربية، لم يثلج صدر كل مصري أو إماراتي فقط، بل صدر كل فلسطيني وعراقي وصومالي ولبناني وصدر كل عربي من خليجنا العربي إلى مغربنا العربي.

ذلك أنه يثبت دائما أنه لا سبيل للخروج بالأمة العربية مما هي فيه إلى ما تتطلع إليه، إلا برؤية عربية جماعية لا تستثني أحدا، وإلا بتفعيل العمل العربي الرسمي المشترك بما يعبر عن طموحات الشعب العربي الواحد على امتداد الأمة العربية،

باعتبار أن قوة مصر هي قوة العرب، وأن إمكانات الإمارات هي دعم لكل العرب، وإلا بالتضامن بين الأمتين العربية والإسلامية، بما يزيل الحواجز الوهمية بين الأمتين انطلاقا من أن قوة العرب قوة للمسلمين وقوة المسلمين هي قوة للعرب.

وهذا التأكيد الإماراتي هو نهج وحدوي عربي ثابت للإمارات العربية المتحدة، أرسى معالمه المغفور له ـ بإذن الله ـ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له ـ بإذن الله ـ الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما منذ ميلاد الاتحاد،

وازداد رسوخا على مدى السنوات والعقود في كل المواقف الصعبة ودعما لكل القضايا العربية، بما جعل الإمارات في قلب كل قضية عربية، وبما جعل المواقف العربية الإماراتية في قلب كل عربي، وبما جعل أيادي الإمارات البيضاء تبني لها في كل بلد عربي شاهدا شواهد الاخوة والتضامن العربي.

كما أن المبادئ الثابتة لمصر العربية، تضع الالتزام المصري بدعم القضايا العربية وبحماية الأمن العربي كنهج ثابت منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، إلى الحد الذي يجعل من أية قضية عربية قضية مصرية، وبالتالي يجعل من أي قضية مصرية قضية عربية،

ذلك أن الأمن بمفهومه الشامل لا يمكن أن يكون أمنا عسكريا فقط وإنما في الأساس أمن اقتصادي واجتماعي يمكن للأمن السياسي والعسكري، وأن الأمن الوطني لأي بلد عربي هو دعم للأمن القومي العربي، وأن لا تناقض أبدا بين حلقاته ومواقعه، فأمن مصر من أمن الخليج ومن أمن فلسطين ومن أمن العراق والسودان، وأمن أي بلد عربي هو دعم لأمن مصر.

إن هذا التأكيد بضرورة الرؤية العربية المشتركة لما فيه صالح الأمتين العربية والإسلامية، يأتي من قلب عالم انتهي في صياغة رؤاه بأن لا مكان فيه إلا للكيانات الكبرى وإلا للتجمعات الإقليمية القوية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وعسكريا،

ولم يعد بمقدور دولة وطنية واحدة عربية ولا إسلامية بناء نهضتها وحماية هذا البناء وهذه الانجازات وحدها ودون دعم من عمقها العربي والإسلامي، والتكامل الثنائي المصري الإماراتي ضرورة للشعبين الشقيقين كما هو ضرورة لصنع النموذج للتكامل العربي ـ العربي والعربي ـ الإسلامي.

إن هذا التكامل العربي المنشود هو الذي يفتح الطريق لنعيش عصر الاتحادات الكبرى، حيث يحيط بنا اتحاد أوروبي نجح في بناء كيانه الاتحادي السياسي من بوابة التكامل الاقتصادي برغم أنه يتعامل ب22 لغة، وتجاوز حروبا طويلة ومريرة فيما بين دوله،

ولم يتوفر له من أسباب التوحد ما يتوفر ل22 دولة عربية تتكلم بلغة واحدة وتجمعها ثقافة واحدة وتشد شعوبها إلى بعضها مشاعر واحدة تتجاوز الخلافات السياسية وتعلو فوق الحدود التقليدية، والأهم أن التحديات المطروحة على العرب جميعا لا تستثني أحدا ولا سبيل إلى مواجهتها إلا برؤية تكاملية اتحادية تفتح الطريق لتجاوز ما نحن فيه إلى ما يتطلع الشعب العربي إلى الوصول إليه.

وليكن النموذج المصري الإماراتي في التكامل والتآزر هو المدخل الصحيح لنموذج تكاملي عربي يليق بقيمة ورسالة هذه الأمة، وأحد أهم بنود جدول أعمالها في القمة العربية القادمة في دمشق عاصمة الثقافة العربية ثقافة الإيمان والوحدة، وثقافة التحرر والنهضة لكل العرب.

mamdoh77t@hotmail.com