تدعو نصوص تقرير فينوغراد في استخلاصاتها المتعلقة بالجيش الإسرائيلي إلى ترميم نواقص الجيش، وأجهزة الامن العسكرية ووزراء الدفاع، ورؤساء الأركان والمستويات القيادية العليا في أركان الجيش. ودراسة نصيب النفقات الأمنية في الميزانية العامة. والسؤال عن ماذا يلزم الجيش الإسرائيلي.
والعمل من أجل دفع القيادة السياسية لتطوير الجيش وأجهزة الأمن والاستخبارات والعمل على خلق القوة العسكرية الأفضل لتكون «قوة كبيرة ومرنة» وليس «قوة كبيرة فقط» وذلك لتوفير «الكفاية اللازمة للرد على طيف واسع من التهديدات والسيناريوهات من التحول النووي الإيراني عبر الصواريخ والمدرعات السورية وحتى العمليات الفلسطينية والصواريخ قصيرة المدى».
كما أوصى القيادة السياسية بعد فحص نقاط الضعف البنيوية في مواضيع مركزية مطالبة القيادة العسكرية ب «صورة سليمة وكاملة» عن القدرات القائمة في مرات قادمة، والحرص على تطوير تفكير استراتيجي بعيد المدى، وتأطير «مجلس وزاري حربي» يعمل في لحظات الأزمة؛ كما أنه طالب القيادة العسكرية ضمن أمور أخرى بتحسين تأهيل القادة في الجيش الإسرائيلي،
وإيضاح آليات الرقابة، استخلاص الدروس وغيرها. ولم تكتف اللجنة بانتقاد أداء الجيش الإسرائيلي خلال الحرب وقبلها. بل واعتبرت من أن التحقيقات وعملية الإصلاح الجارية في الجيش للبحث بما جرى خلال الحرب ليست ممنهجة وعميقة بما يكفي، وفي جزء منها يشوبها السطحية.
بل إنها شددت على أنها لم ترَ في الجيش مواجهة مباشرة وعميقة مع هذه التساؤلات، وتساءلت عما إذا كان الجيش الإسرائيلي يستعد الآن للحرب الماضية، بدلاً من الاستعداد لسيناريوهات مختلفة قد يضطر لمواجهتها في المستقبل.
وعليه، وفي السياق ذاته، حذر الجنرال في الاحتياط في الجيش الإسرائيلي أودي شيني الذي كان قد ترأس إحدى لجان التحقيق التي ألفها الجيش للبحث في طريقة عمل قيادة الأركان خلال الحرب على حزب الله في لبنان صيف 2006.
في مقال نشره على صفحات يديعوت أحرونوت قبل أيام من أن على إسرائيل أن تستعد للتعرض لقصف بالصواريخ إذا اندلع نزاع جديد محتمل، وأن تتخذ التدابير الضرورية لحماية نفسها. وقال شيني إن «الحرب المقبلة ستشهد استخداماً مكثفاً للأسلحة البالستية على كامل الأراضي الإسرائيلية».
كما قدرت اللجنة التي ترأسها الياهو فونوغراد ودعيت باسمه، بأنه من الواضح أنه لا يمكن إصلاح كل الإخفاقات في وقت قصير. لكن مضمون التقرير يشير إلى إخفاقات واسعة لا يمكن التغلب عليها في سنتين وربما في ثلاث سنوات. في كل الأحوال، التقرير خطير ويفرض على الجيش الإسرائيلي أن يعيد التفكير في استعداداته لتنفيذ التوصيات الست عشرة التي فصّلتها اللجنة في ختام الفصل العسكري.
في هذا المجال بدأ الحديث داخل مستويات الجيش الإسرائيلي العليا عن الخطة الخماسية للجيش المسماة بالخطة «تيفن 2012» على خلفية حساب الذات بعد الكشف عن تداعيات حرب لبنان على الجيش الإسرائيلي، وهي خطة تتحدث عن ضرورة إنماء القوة البشرية النوعية لجنود الوحدات الخاصة والاحتياط، وتزويدها بخبرات قتال تم اكتسابها في سنين طويلة من التدريب، خارج نطاق القتال، والبحث في استخدام الخيارات الممكنة للتغيير،
سواء أكان ذلك على خلفية رتابة القتال المحدود الذي واجهته دولة إسرائيل في السنين الأخيرة، أم على خلفية تحديات الحرب التقليدية التي عادت لتصبح جزءا من سيناريو المستقبل. ومع ذلك، فان التقرير حاول إيجاد الأعذار لهذه الهزيمة على أساس أن الجيش الإسرائيلي دخل معركة اليابسة في وقت متأخر بعد أن تبين أنه من المستحيل القضاء على المقاومة اللبنانية عبر القصف الجوي وغارات الطيران المتواصلة،
معتبراً بأن الهجوم البري الذي فرض على الجيش الإسرائيلي تسبب في سقوط خسائر كبيرة وكثيرة في المعركة، خاصة في صفوف الجنود ما أثر على «أداء المهمات الملقاة على الجيش» وفق نصوص تقرير فونوغراد. معتقدين في الوقت ذاته بأنه «ليس من الممكن إدارة الحرب إذا كانت ستتوقف بعد سقوط قتيل واحد».
كما أن القيادة الإسرائيلية الحالية من رئيس الوزراء اولمرت حتى آخر الجنرالات في جيش الاحتلال أكدت في مجريات عمل لجنة فونوغراد بأنه ليس هناك من حسم ممكن في مواجهة «عدو من نمط حزب الله» وفي حروب على شاكلة ما تم من مواجهات بين جيش نظامي ثقيل يتحرك بقوات ضخمة أمام سرايا ومجموعات فدائية قليلة العدد ونشيطة الحركة.
كاتب فلسطيني ـ دمشق