بالأمس اجتمع الرئيس حسني مبارك مع نائب الرئيس السوداني سلفا كير‏,‏ حيث بحثا سبل تحقيق الاستقرار والأمن في السودان‏,‏ والدور الذي تقوم به مصر والقوي الإقليمية والدولية الأخري‏,‏ من أجل الحفاظ علي وحدة السودان وأمنه‏.‏ ولا يختلف اثنان في مصر علي أن أمن واستقرار ووحدة السودان جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي‏..‏ ومن هنا فإن مصر‏,‏ علي جميع المستويات‏,‏ تبذل جهودا دءوبا بهدف الحيلولة دون انزلاق السودان إلي مستنقع الحرب الأهلية مرة أخري‏,‏ أو عودة شبح الانفصال أو التقسيم إلي البلاد‏..‏ بل إنها تمارس ضغوطا كبيرة علي أطراف إفريقية ودولية حتي ترفع أيديها عن السودان‏,‏ وتكف عن التدخل في شئونه الداخلية‏,‏ وأن السودانيين ـ أيا كانت انتماءاتهم ـ سوف يتمكنون في النهاية من حل مشكلاتهم وتسوية خلافاتهم‏.‏

وهذا هو المعني الذي أكده الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء عندما التقي مع سلفا كير أمس الأول‏,‏ حيث قال إن مصر حريصة علي دعم السودان بهدف تحقيق استقراره وتطوره‏,‏ وأنها ـ مصر ـ تعمل بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحقيق استقرار السودان وإنهاء التوتر القائم في إقليم دارفور‏,‏ خاصة مع تشاد جارة السودان‏.‏

ومن هذا المنطلق‏,‏ جاءت مشاركة الرئيس حسني مبارك في القمة الإفريقية المصغرة التي عقدت أخيرا في ليبيا‏,‏ لبحث تطورات الأوضاع في دارفور‏,‏ وسبل تحقيق الاستقرار بها‏.‏

كذلك فإن مصر تولي قضية تطوير وتنمية جنوب السودان أهمية كبري ليس فقط لأن تلك المنطقة تمثل أهمية استراتيجية لمصر فيما يتعلق بمصادر مياه نهر النيل‏..‏ ولكن لأن تنمية وتطوير تلك المنطقة سوف يسهم حتما في تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع السودان‏.‏

وهو تحديدا ما أشار إليه رئيس مجلس الوزراء‏,‏ عقب اجتماعه مع سلفا كير‏,‏ حيث أكد التزام مصر بجهود تنمية وإعمار جنوب السودان‏,‏ وتطوير المجري الملاحي لاستخدامه في نقل الأفراد والبضائع وإقامة الموانئ وربط السودان شماله بجنوبه من ناحية‏,‏ وربطه بمصر من ناحية أخري‏.‏