استبشر منتظرو القروض والمنح السكنية على مستوى الدولة بالإعلان عن أربعين ألف وحدة سكنية مخصصة لمحدودي الدخل، تنجز خلال خمس سنوات تبدأ من العام الجاري. وتضاعفت الفرحة بالإعلان عن أول دفعة من المستفيدين من هذه المكرمة والبالغ عددهم ثمانية آلاف مستفيد، تم قبول طلباتهم في برنامج الشيخ زايد للإسكان. وعلى الرغم من أصداء هذه المكرمة الايجابية إلا أننا نخشى أن تسرق الفرحة معوقات محلية لأهم برنامج اتحادي يعنى بالمساكن لذوي الدخل المحدود.
وأبرز هذه المعوقات هي مشكلة تخصيص الأراضي السكنية للمواطنين ليتمكنوا من البناء عليها والاستفادة من القروض التي تقدم لهم من هذا البرنامج، إذ نجد إمارات تتأخر في تخصيص الأراضي لبرنامج الشيخ زايد للإسكان ليتمكن من بناء المجمعات السكنية، أو تتأخر في منح المواطنين أراضي فيبقى الواحد منهم عاجزاً عن الاستفادة من قرض البرنامج، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا يغيب تعاون السلطات المحلية مع برنامج زايد للإسكان وغيره من البرامج في منح الأراضي لمستحقيها من المواطنين؟
ولماذا تصبح السلطات المحلية أداة تعرقل المشاريع الاتحادية التي تستهدف استقرار المواطن ورغد عيشه وتوفير احتياجاته لاسيما السكن؟ ولماذا لا تتعاون هذه الإمارات أسوة بإمارات أخرى تتعاون مع برامج الإسكان وتمنح أبناءها أراضي حتى قبل حصولهم على القروض، وتضع تخطيطاً كاملاً لأراضيها بحيث لا تضيع الفرص في الأراضي على المواطنين مستقبلاً؟
بعض الإمارات التي نتحدث عن عدم تعاونها تقدم لنا نموذجاً متناقضاً، ففي مقابل عدم تعاونها مع برنامج اتحادي للإسكان، وعدم تحملها مسؤوليتها تجاه مواطنيها في مسألة منح الأراضي، نجد أنها لا تتأخر في منح المستثمرين لاسيما الأجانب مساحات شاسعة للاستثمار والبناء فيها، والأكثر أنها درجت في الآونة الأخيرة على شراء الأراضي الزراعية من المواطنين وتحويلها إلى أراض تجارية للاستثمار فيها!
ندرك حجم الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة، ونتابع السباق المحموم بين الشركات العقارية المحلية في الاستثمار والتطوير العقاري، ونعرف حرص هذه الشركات على ضمان أكبر مداخيل اقتصادية في هذا المجال، لكن ما يهمنا هو ألا يعرقل ذلك كله المشاريع الاتحادية التي تصب في صالح المواطنين كما هو الحال في مسألة منح الأراضي، وما يقلقنا أن يصبح المستثمر صاحب أرض قبل ابن الوطن الذي لا ينتظر المسكن رفاهية أو لجني أرباح من الاستثمار فيه، بل لضم شمل أسرته والعيش في استقرار بدل الاعتماد على السكن المشترك مع العائلة أو اللجوء إلى الاستئجار.
لذا فإن وجود مشكلات حول منح الأراضي في بعض الإمارات الآن وبعد مرور ستة وثلاثين عاماً فقط على قيام الاتحاد ينذر بمشكلة أكبر ستعاني منها الأجيال القادمة التي ربما لا تجد شبراً تمنح فيه سكناً تقيم فيه خاصة وان الاستثمار في العقار آخذ بالازدياد يوماً بعد يوم.
إذا كانت الحكومة الاتحادية قد خصصت قروضاً لأربعين ألف مستفيد، وخصصت الميزانية اللازمة لذلك، ووضعت خططاً للتنفيذ، فما الذي ننتظره من نتائج طالما أن الامارات المحلية لاتوفر تلك الأراضي للمستفيدين؟ وأي جدوى سيقطف المواطن ثمارها طالما أنه لا يملك أرضاً؟ ألا يمكن اعتبار إحجام بعض السلطات المحلية عن التعاون معوقاً لنجاح هذه المشاريع السكنية؟ وهل من العدل حرمان المواطنين من حق لهم ولأبنائهم الذين لا يأمنون على مستقبلهم بسبب هذه المؤشرات السلبية؟ هذا ما سنناقشه في مقال الغد بإذن الله.
