ثمة من يشعل نار الفتنة في أحلك الظروف التي تمر بها الأمة العربية، وهي ظروف يفترض أن تستولد اندفاعة وطنية وحساً قومياً عالياً تستوجبه المرحلة الراهنة الدقيقة التي لا تسمح لأحد أن يغرد خارج السرب.
في ظروف الأمة حالياً، هناك من يتعمد منع التلاقي العربي وإضعاف الشعور القومي وتعميق الشروخ والانقسامات ونكء الجراح والأحقاد، فتجده تارة يطعن بمقاومي الاحتلال ويسخر من الوطنيين الحقيقيين، وتارة يهاجم أي مشروع وطني فيه خير الجميع وأي جهود للتلاقي العربي على هدف آني أو مستقبلي ترى فيه الأمة ضرورة والتزاما موجباً للجميع.
أغلب الظن أن من يسوق الترهات والانقسامات يدلل على إفلاسه السياسي من جهة، ويدلل أيضاً على إمعانه في إقحام التدخل الخارجي في أدق المسائل الوطنية والقومية التي يفترض ألا تطولها يد الأجنبي مهما كانت حدة الخلاف العربي ـ العربي، فما بالنا عندما يصل الأمر الى التهديد باشعال الحرب ضد الداخل وليس ضد الأعداء؟!.
وفي تعبير أدق فإن مواقف هؤلاء المغرضين ليست ضرباً من الجنون أو زلات اللسان أو من قبيل السجال السياسي والاختلاف في وجهات النظر، بل هي تصدر عمن يتقصد إطلاق الشرارة في الهشيم اعتقادا منه أن الغاية تبرر الوسيلة، والغاية هنا محاطة بالشبهات ومكشوفة الخلفيات والمقاصد، فهي تأتي بإيحاءات من خلف المحيط لكنها تطورت حالياً الى ما يشبه الايعازات والأوامر للادوات المنفذة.
إن الأمة أحوج الآن من أي وقت مضى الى التلاقي والتضامن ورأب الصدع والاسراع في معالجة مواطن الخلل وسط ظروف صعبة لن ترحم أحدا في النهاية إذا ما ظل الوضع على ما هو عليه من انقسام لا يخدم إلا أعداء الأمة والمشروع الاسرائيلي ـ الأميركي للمنطقة الذي ينتعش بوجود المشبوهين، ولكن لحسن الحظ هم قلة معزولة تشوش على حقائق التاريخ التي تؤكد أن من يسىء لأمته فلن يحصد إلا الخيبة واللعنة كلما أتى ذكره ولو بعد سنوات.
