ما تقوم به إسرائيل في القدس المحتلة لجهة مضاعفة ومسارعة أعمال البناء، وخاصة في جزئها الشرقي، لا ينم عن أن حلاً في الأفق يلوح ، خاصة أن أحاديث القادة الإسرائيليين تختلف عن أحاديث القادة الفلسطينيين لجهة اعتبار العام الجاري عام إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
صدق القادة الفلسطينيون ما تم إعلانه في أنابوليس، وبدؤوا يؤسسون على الأمر مقتضاه، ولم يشعروا بما تقوم به إسرائيل من أعمال توسعة في مستوطناتها في الضفة الغربية العشوائية فيها والرسمية، كما أنهم أعموا عيونهم عن حقيقة ما يتم حول المسجد الأقصى من أعمال هدم تهدد أسس بنيان المسجد، فضلاً عن تهديم منازل العرب المحيطة به بحجة أنها بنيت خلافاً للأنظمة.
كما أن القادة أنفسهم لم يأخذوا بعين الاعتبار مخططات إسرائيل بضم القدس الشرقية والعمل على تهويدها عبر عملية الإبعاد المنظمة والتي تتم بصمت وبعيداً عن أعين العالم، ولا يتناولها إلا إعلام بعض المنظمات الفلسطينية.
والتباين واضح بين تمنيات القادة الفلسطينيين والقادة الإسرائيليين فيما يتعلق بمسار التفاوض، فالفلسطينيون متمسكون بمبادئ أنابوليس وبتصريحات الرئيس جورج بوش وبخريطة الطريق التي تؤكد جميعها أن العام الحالي سيشهد اتفاق سلام شامل، فيما الإسرائيليون يشددون على أن الهدف من المحادثات هو التوصل إلى اتفاق بخصوص "مبادئ" إقامة دولة فلسطينية فقط لا غير، وهو ما يعيد المسألة الفلسطينية إلى مربعها الأول، مما يعني أن الأمور من وجهة نظر إسرائيل لا تعدو كونها مسألة تقطيع وقت ليس إلا.
أهداف إسرائيل واضحة للجميع، ولا تخجل من إعلانها والبوح بها، فإسرائيل من وجهة النظر العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص، دولة عدوانية توسعية، رافضة لكل الأعراف والمواثيق الدولية، معتمدة في ذلك على الدعم الأمريكي غير المتناهي.
فإذا كانت أهداف الفلسطينيين هي وقف عدوانية وتوسع إسرائيل ، وإلزامها بالاتفاقات، فما عليهم إلا التوحد وراء مؤسساتهم واحترامها، والخروج من حالة التناحر التي لن تعطي المنتصر منهم سوى السيطرة على مجموعة من المحاصرين.
