لاشك في أن جميع طلبة الإمارات المبتعثين من قبل وزارة التعليم العالي للدراسة في الجامعات العربية والأجنبية قد غمرتهم السعادة بخبر مضاعفة المخصصات الشهرية لهم اعتباراً من مطلع شهر مارس المقبل، والتي جاءت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وبأمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاهما الله وسدد خطاهما.

وهذه المكرمة إن دلت على شيء فليس إلا حرص قيادات الدولة على رعاية أبنائهم وتوفير الحياة الكريمة لهم والاستقرار النفسي للطلبة الذين تنتظر منهم العودة بأفضل النتائج المتوقعة لخدمة وطنهم في مختلف المجالات.

المكرمة لم تسعد الطلبة المبتعثين فحسب بل رفعت جزءا كبيرا من المسؤولية الملقاة على عاتق أسرهم التي كانت تتحمل جزءا كبيرا من مصاريفهم ومصاريف أخوتهم الذين مازالوا على مقاعد الدراسة، بالإضافة إلى تحمل هذه الأسر نفقات أخرى تبقى في خانة متطلبات الحياة اليومية التي تئن بسبب غلاء المعيشة.

وانطلاقا من امتنانا بهذه المكرمة وهذه الخطوة التي يتم الانتصار فيها لدعم العلم والمتعلمين وتحفيزهم على بذل قصارى جهودهم، فإننا نأمل من وزارة التعليم العالي دراسة إمكانية صرف رواتب شهرية للطلاب والطالبات الإماراتيين الذين يكملون تعليمهم الجامعي في الجامعات الحكومية في الدولة، أسوة ببعض الدول التي تقوم بذلك، ليس من اليوم بل من سنوات عديدة سبقتنا فيها إلى ذلك.

أوضاع غالبية الأسر اليوم بالنسبة لمصاريف أبنائهم الدارسين في الجامعات والكليات وان كانت حكومية تبقى عالية، خاصة إذا ما وضع في الاعتبار المصروف اليومي للطالب لتناول وجبتي الإفطار والغداء، وفاتورة هاتفه المتحرك، مواصلاته، ملابسه واحتياجاته من القرطاسية وغير ذلك من الاحتياجات التي كانت سببا لعدد من أولياء الأمور لإجبار أبنائهم أو بناتهم على ترك الدراسة في الجامعة والكلية بحجة عدم قدرتهم على تغطية مصاريفهم.

دعوتنا لقيام الحكومة بصرف رواتب شهرية للطلبة الجامعيين الدارسين في الدولة تأتي انطلاقا من رغبتنا في مساعدة الأسر على نفقات أبنائهم من جانب، ولتشجيع الطلاب على إكمال تعليمهم الجامعي دون ضغوط مالية أو حتى نفسية من جانب آخر، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن عدد الطلاب الجامعيين في الإمارات ليس بالعدد الكبير جدا الذي نخشى أن يكلف الدولة ميزانيات لا تستطيع ضمان استمرارية تخصيصها سنويا للأجيال القادمة.

المملكة العربية السعودية منذ أكثر من خمسة عشر عاما تصرف لجميع الطلبة والطالبات في جامعاتها المحلية وكلياتها رواتب شهرية تبلغ قيمتها تقريبا الألف ريال سعودي ولم تقطع هذه العادة حتى الآن على الرغم من أن كبر اعداد الطلبة الجامعيين فيها، وعلى الرغم من ضخامة الميزانيات التي تصرفها على التعليم العالي في مختلف مناطقها المتباعدة، ولولا أنها لم تلمس نتائج إيجابية لذلك لما استمرت في ذلك طوال السنوات الماضية.

التعليم يبقى عصب الحياة، والوسيلة الوحيدة لولوج عالم التنمية والمستقبل، والمتعلمون هم أهم مخرجات هذا الوسط،وبالتالي فهم يستحقون الدعم المادي والمعنوي لتشجيعهم على إكمال دراستهم دون ضغوط يعانون مادية منها، ودون الهروب من الدراسة للحصول على فرصة عمل في سوق محلي اصبح يغري خريجي الثانوية بالعمل أكثر من غيرهم.

قد يقول قائل إن تخصيص رواتب للطلبة المواطنين في الجامعات المحلية يرهق ميزانية التعليم العالي، لكن ذلك مردود عليه، فعدد طلاب الجامعات والكليات المحلية ليس بالكبير، ويكفي أن نتذكر أن هذا المال الذي سينفق عليهم سيعود بأضعافه على الدولة في المستقبل. الميزانيات المالية لابد وألا تكون حجر عثرة في طريق الطلاب الجامعيين ولابد أن ننفق ما استطعنا إلى ذلك سبيلا في تنمية البشر والاستثمار فيهم لان ذلك هو الاستثمار الأمثل بلا منازع.

maysaghadeer@yahoo.com