على الرغم من كل ما يدور حول أهمية تحسين الخدمات العلاجية للمرضى في القطاع الطبي الحكومي لا يزال بعض المستشفيات - والأسف يعصر قلوبنا على ذلك - يراوح محله ولا يعر تلك النداءات أي بال ولا يزال عنوانها الرئيسي الإهمال ثم الإهمال.
أتحدث هنا بداية عن موقف تعرضت له فتاة تبلغ الخامسة عشر من العمر مصابة بالصرع والتشنج منذ ولادتها، وتتلقى علاجا متواصلا في مستشفى خليفة في عجمان يتخلله علاج في بعض الأحيان في مستشفى دبي في دبي ومستشفى القاسمي في الشارقة.
كان قدر الفتاة أن تنتابها الحالة فجر يوم الأحد الماضي، فاتصل والدها بالمستشفى يطلب منه النجدة بإرسال سيارة إسعاف لنقلها إليه لعدم قدرته على حملها، فأخبروه أنهم لا يتلقون الطلب منه بل من مدير المستشفى، فلجأ إلى رقم الطوارئ الخاص بإدارة الدفاع المدني فلبوا طلبه وأرسلوا سيارة يقودها السائق الهندي وشرطي.
في المستشفى تابع حالتها طبيب باطني بدلا من طبيب أعصاب - ولا نعلم حقيقة مدى صحة ذلك -، من ضمن ما قام به الطبيب ان طلب تحليل دم الفتاة التي دخلت في غيبوبة لمعرفة نسبة وجود عقاقير الصرع التي تتعاطاها في دمها، كان ذلك في الصباح، ومع سؤال الأهل عن نتيجة الفحص كان يأتيهم الرد أن النتائج لم تصلهم بعد من مستشفى القاسمي في الشارقة لعدم توفر هذا الجهاز لديهم.
بقي الأهل هكذا حتى المغرب، والرد ذاته فاتصلوا بمستشفى القاسمي لمعرفة سبب تأخير ظهور النتيجة، وهناك فوجئوا بذلك وأخبروهم بعدم وجود عينة دم من مستشفى خليفة لديهم ولا علم لهم بهذا الطلب.
عادوا مجددا إلى مستشفى خليفة ليخبروهم بما سمعوه في «القاسمي» وبالبحث والتحري عن العينة وجدوها لا تزال تقبع مكانها في مختبر مستشفى خليفة، كيف لم يتم إرسالها إلى القاسمي، كان الرد لعدم وجود سيارة !
أما أخصائي الأعصاب في المستشفى فلم ير المريضة إلا صباح الأمس الثلاثاء بجهود شخصية من أهل المريضة، إذ لم يخبره أحد بوجود الحالة.
أما الموقف الآخر والذي جمع بين الغرابة ودهشة من تواجد في العناية المركزة، فهو وجود كاهن في الغرفة التي يرقد فيها مريض هندي ومعه 23 رجلا وست نساء بالعدد وعشرات في غرفة الانتظار، وسط تمتمات وحركات يؤديها الكاهن عند رأس المريض، وتحول المكان إلى ما يشبه السوق فلا إجراءات وقائية يلتزم بها أحد ولا نظافة يلتفت إليها أحد ولا تعقيم ولا ملابس خاصة يرتديها الداخلون والخارجون ولا أي مراعاة لآخرين يرقدون في حالات حرجة بحاجة إلى أقصى درجات التعقيم.
كل ذلك على مرأى ومسمع من كان في القسم ووسط دهشة من شعروا وكأنهم أمام مشهد لفيلم مأساوي تجري أحداثه في مستشفى خليفة.
