الطريق المسدود الذي وصلت إليه وساطة السيد عمرو موسى بشأن حل الأزمة اللبنانية، هل هو مفاجئ ام أنه نتاج طبيعي لأزمة استفحلت ليس بين فريقين لبنانيين فقط بل وبين مشروعين ورؤيتين للبنان؟
سوف يكون من الغباء النظر الى الأزمة اللبنانية بصفة سطحية لا تغوص في جذورها العميقة والخفية... لأن ظاهر الأزمة يقول ان فريقي السلطة والمعارضة هما لبنانيان وهما شريكان في الوطن ولا مجال لأن يقصي احدهما الاخر... أما باطنها فيتعلق بمستقبل لبنان وبتوجههوبتحالفاته التي ستحدد موقعه عربيا ودوليا... وفي هذا الباب تكثر التعقيدات والتداخلات والتجاذبات لتعمق الهوة بين شركاء الوطن وتدفع الى حالة الاصطفاف التي شهدها.. مضافا اليها جبال الشك والريبة التي تعالت بين الفريقين لتقصي عامل الثقة المتبادلة الذي يمكّن الجميع عن السير في اتجاه واحد... وهو ما جعل كل فريق يرفض التزحزح عن خندقه... بل اننا لا نجانب الصواب حين نقول بأن البعض قد رهنوا قرارهم ووضعوا كل بيضهم في سلال دولة كبرى وهو ما يضيّق عليهم هوامش المناورة ويقصي كل أمل للتنازل في سبيل حل يرضي الجميع... وذلك نتيجة وصول الصراع بين فريقي الاكثرية والمعارضة الى مرحلة كسر العظم... وهي مرحلة سوف يصعب معها التعايش وفق الصيغة التوافقية التي كان يعمل بها حتى الآن.
ما العمل اذن؟
اعتقادنا أن الحل مازال ممكنا صونا للبنان واخمادا لفتنة بدأت تطل برأسها الخبيثة لكن شريطة ان يقرع العرب على باب آخر... فما دام التوفيق بين الفريقين غير ممكن، لماذا لا يساعدهما العرب على الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة تفضي الى فوز فريق بأغلبية صحيحة ـ وليس بأغلبية مغلوطة كما هو حاصل اثر انتخابات كانت خريطة التحالفات فيها مختلفة ـ... على أن يتولى هذا الفريق تشكيل الحكومة وتنفيذ رؤيته وتصوره للبنان بعد ان يكون قد حصل على تقويض أغلبية الشعب اللبناني... وإذا كان التوافق قد فشل او استعصى فلماذا لا نجرّب خيار الديمقراطية ولبنان راكم في هذا الباب ما يكفي وزيادة ليتمكن من تجاوزهذه المحنة...
وبكل تأكيد فإن الصعوبات التي ما فتئت تصطدم بها وساطة السيد عمرو موسى تشي بأن الخلاف في جوهره ليس على النسب والكراسي وانما بين تصورين ومشروعين ورؤيتين للبنان... فلماذا لا نضع المشروعين في الميزان... ولتكن الكلمة الفصل للبنانيين!
