فرحة الناس بمكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ببناء 40 ألف مسكن كبيرة ولا شك، زادت منها إعلان الدفعة الأولى من قوائم المنتظرين الذين يقل عددهم عن العدد الممنوح، والذين بدأت إجراءاتهم منذ يوم أمس، تليها خلال أشهر السنة بقية الدفعات.
لكن الملاحظ أن المنحة أخذت صورة القروض بعد أن أعلن برنامج الشيخ زايد وهو الجهة المعنية ببناء المساكن إخضاع المستفيدين من المنحة لشروط البرنامج ذاته التي لم تعد مناسبة ولا تسهم في بناء المسكن إلا لمن لديه مورد آخر أو يتجه للبنوك للاستدانة منها، فمبلغ 500 ألف درهم وقرض لا يفي بالمطلوب.
ولا نعتقد أن وزارة الأشغال تجهل هذه النقطة، فهي أكثر الجهات معرفة بما يحدث في سوق الإنشاءات وما يطرأ على أسعار مواد البناء في عالم المقاولات من ارتفاع لا يعرف المنطق ولا العقل، بالتالي نتساءل كيف تترك المستفيدين من منح الإسكان في سوق تدرك تماما أنهم سيضيعون فيه وسيغرقون في شبر ماء؟
البيت لا يبنى إلا مرة واحدة في العمر لأصحاب الدخل المحدود بل وربما غيرهم، وعليه يسعى الواحد منهم لتحقيق الحد الأدنى من طموحه وبناء بيت يفي باحتياجات أسرته، لكن مبلغ 500 ألف درهم قرضا كان أم منحة لا يفعل شيئا ولا يكفي إلا لبناء ملحق ليس أكثر، إلا إذا كان لدى «الأشغال» مقترح لمواد بناء غير التي يستخدمها المقاولون التي لا تعرف ثباتا في الأسعار ولا حتى الارتفاع المعقول.
واقع يضع برنامج زايد للإسكان أمام خيارين فإما أن تعنى هي ببناء مساكن عصرية تتفق ومتطلبات واحتياجات المستفيدين وتسلمهم جاهزة كما كان الحال في السابق، وإما تزيد قيمة القرض إلى مليون درهم حتى لا يضطر للاستدانة لأكثر من جهة، يأخذ من البرنامج وله يدفع، عدا ذلك فستبقى مشكلة الإسكان قائمة ولن يقدر أي مستفيد لا يستند إلى مبلغ آخر على بناء بيت.
