لا بد من النظر بجدية الى المخطط الاسرائيلي الجديد الذي يهدف الى تعزيز السيطرة الاسرائيلية على القدس وخاصة البلدة القديمة التي تضم اعظم المقدسات الاسلامية والمسيحية، تحت مسمى واجهة القدس او الحوض المقدس، سواء من الناحية الادارية للاماكن المقدسة او بالمشاريع الاستيطانية والسياحية الدينية.

ان المخططات الاسرائيلية عادة ما تكون خطوة تمهيدية للتنفيذ والانتقال من النظري الى العملي، وقد اعتدنا على ذلك طيلة فترة سنوات الاحتلال الطويلة، خاصة في ما يتعلق بالقدس ومساعي تهويدها او بالاستيطان وشق الطرق وبناء الجدران. وهنا تكمن خطورة المخطط الاسرائيلي الجديد الذي تنشر تفاصيله كاملة، وهو مخصص في الاساس للقدس القديمة ومحيطها وما يعتبرونه في اسرائيل تراثا دينيا يهوديا واماكن مقدسة وتاريخية لهم، واذا تم تنفيذه فانه سيزيد من حالة تغيير معالم المدينة المقدسة التي يحاصرها الاستيطان والانفاق وطريق القطار في طور البناء والتأسيس.

وبالامس اقرت الجهات الحكومية المسؤولة مواصلة العمل بالبناء في باب المغاربة كما كان مخططا له من الجهات الاسرائيلية.

رغم كل الاحتجاجات والاجتماعات واللقاءات والوفود التي تدخلت من جهات عربية او دولية واقليمية، مما يدل على ان اسرائيل حين تضع مخططا لن تتوانى عن تنفيذه اذا لم تجد ما يوقفها، وهذا يؤكد ثانية ان المخطط الجديد يشير الى توجهات خطيرة جديدة جديرة بالاهتمام والمعالجة.

لقد كررنا اكثر من مرة ان اكبر خدمة يمكن للمفاوض الفلسطيني تقديمها للقدس وقضيتها هي الاسراع في البحث عن حل لها، ولهذه الاسباب بالذات تحاول اسرائيل دائما وابدا تأجيل موضوع القدس الى نهاية اي تحرك، اي الى ان يصبح الوضع غير قابل للحل او التغيير. لقد ارتكبنا خطأ جسيما بتأجيل بحث وضع المدينة سابقا، وعلينا الا نكرر ذلك ابدا.