صورة الوضع الأمني والسياسي في المنطقة واضحة جداً، فلا شيء يوحي بإمكانية بلوغ السلام والأمن والاستقرار في المدى المنظور، وهذه الضجّة الأميركية المفتعلة حول السلام والمفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية خاصة، تخفي أشياء أخرى في رأس أولمرت وبقية المسؤولين الإسرائيليين، يمكن أن تكون أي شيء ما عدا السلام الذي ليس له مكان في سياسات الحكومة الإسرائيلية، وهذا ما يدركه جيداً ليس المتابعون فحسب بل المواطن العادي.
وللتوضيح، فأولمرت وليفني وباراك وغيرهم من المسؤولين الإسرائيليين يكثرون الحديث عن التفاوض مع السلطة الفلسطينية، ويحمّلون هذه السلطة مسؤولية عدم توفير مناخات التفاوض، ويضعون كذلك كل ما يقترفونه من جرائم حرب في غزة في هذه الخانة التفاوضية، علماً أن كل المعطيات على الأرض تؤكد بالأدلة القاطعة أن لا نيات سلمية عندهم، وأن هواجسهم محصورة هذه الأيام بيهودية إسرائيل ونقائها العرقي، وبالمشروعات الاستيطانية على ما تبقى من الضفة الغربية، مستندين في ذلك إلى أقصى الحدود من مساندة إدارة المحافظين الجدد الأميركية والرئيس بوش بالذات، الذي يتبنى هذا المخطط، ويروج له عربياً وعالمياً.
ويهودية إسرائيل تعني سلفاً وبكل وضوح نسف أية إمكانية للسلام، فالتناقض هنا لا يمكن جسره، وهذا ما لا يمكن أن يخفى على السياسيين والمتابعين، وعلى أهل المنطقة مهما كانت التغطيات والأغلفة السياسية. إضافة إلى ذلك فإن هذا الطرح الإسرائيلي ـ الأميركي فيه ما يكفي ويزيد لإشعال المنطقة.
وبالنتيجة، وفي ضوء هذا الذي يجري على الأرض، يمكن الجزم أن حكومة أولمرت لا تؤمن بالسلام، ولا تريد أن تؤمن به، وأن ما تسوقه من حديث عن السلام والتفاوض مع الفلسطينيين ليس سوى غطاء لما هو أكبر من المخططات الصهيونية، مع الإشارة هنا إلى أن أولمرت كبن غوريون تماماً وربما أكثر منه صهيونية.
وما زالت العقلية الإسرائيلية تتفتق كل يوم عن أفكار ومخططات صهيونية فيها من الخطر ما يكفي لتدمير المنطقة برمتها.
هذه هي إسرائيل التي يريد بعض العرب توفير «المناخات المناسبة» لها من أجل تشجيعها على السلام، فما تفسير ذلك أيها السادة العرب الأجلاء؟ ماذا ستقولون لشعبكم.. وهل بقي عندكم أية مسوغات؟.
