نذر تجدد الحرب الأهلية في لبنان تلوح في الأفق، فهل يدرك القادة اللبنانيون أن الحرب الأهلية السابقة (1975-1990) كانت وبالا على الجميع دون استثناء؟ فيتداعوا بالتالي إلى التوصل لصيغة سياسية وسطية، انطلاقا من مبادرة الجامعة العربية؟
في هجومه على المعارضة أمس أعلن وليد جنبلاط، أحد أركان فريق الموالاة، أن «قوى 14 آذار» أصبحت على استعداد لمواجهة «حرب وفوضى». إن مثل هذا القول الاستفزازي قد يستدعي استفزازا مضادا من الجانب الآخر، وهكذا تتصاعد الأمور، ليتحول التراشق اللفظي إلى صدام يصبح من المستحيل احتواؤه.
لقد قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن هناك «بعض الأمل» في أن يتبلور توافق بين القيادات اللبنانية على طرفي الموالاة والمعارضة، على أساس العناصر الرئيسية لمشروع المبادرة العربية، الذي يتولى فيه الأمين العام دور الوسيط.
لكن أي نجاح للمشروع يعتمد بطبيعة الحال على مدى استعداد الفرقاء من الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة.
غير أن قرع طبول الحرب أصبح الآن يعلو على صوت العقل والحكمة، وبينما نخشى أن دعوة فريق الموالاة إلى جماهيرها للخروج إلى الشارع يوم الخميس المقبل في ذكرى اغتيال رفيق الحريري، قد تفجر صداما دمويا، فإن على الجميع أن يستذكروا ويلات الحرب الأهلية الماضية التي لم توفر جماعات أو أفرادا.
