بعد خلافات طويلة وشد وجذب وقعت الحكومة السودانية والبعثة المشتركة الأممية الإفريقية لحفظ السلام في دارفور اتفاقا لتنظيم عمل قوات حفظ السلام‏.‏ إنها خطوة مهمة علي طريق إعادة الاستقرار إلي الإقليم المضطرب‏,‏ لكن لكي تبقي مهمة فلابد من أن تتعاون كل الأطراف وبحسن نية علي تنفيذ الاتفاق حتي لا يتعثر وتظل معاناة أبناء الإقليم تتفاقم‏.‏

مطلوب من قيادة البعثة الدولية ـ الإفريقية أن تلتزم بما نص عليه الاتفاق وتحترم سيادة ووحدة أراضي السودان‏,‏ وألا تحاول القيام بأي عمل يدفع الخرطوم للاعتراض وإعاقة مهمة القوة‏.‏ كما يتعين علي حكومة السودان أن تسهل بكل ما تستطيع نشر هذه القوات وأداء عملها علي أفضل وجه ممكن في حماية مخيمات المشردين ورصد تحركات المتمردين والميليشيات الموالية للحكومة للحد من هجماتهم علي المدنيين الأبرياء‏,‏ وهذا كله في مصلحة أبناء دارفور الذين هم جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب السوداني الشقيق‏.‏

من المفروض أن يكون هذا الاتفاق قد استجاب لشرط مهم من شروط انضمام المتمردين لعملية السلام‏,‏ وإذا أعاقت الحكومة أو قيادة البعثة عمل القوات لأي سبب فستعطي ذريعة جديدة للمتمردين لمواصلة رفض الاشتراك في المفاوضات‏,‏ وقد لا يستطيع المجتمع الدولي الضغط عليهم في هذه الحالة لكي يدخلوا بجدية في تفاوض جاد للتوصل إلي حل سلمي عادل ونهائي للمشكلة‏.‏

إن الأزمة الإنسانية في دارفور أدت إلي تدويل المشكلة وأصبحت أطراف كثيرة تتدخل فيها‏,‏ مما أعاق جهود حلها‏,‏ ولا نريد أن تمتد لأكثر من ذلك حتي لا تتعقد أكثر‏,‏ وعلي الأمم المتحدة والدول الغربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أن تقوم بدور فاعل لإقناع المتمردين بأن التفاوض هو وحده الذي يحل المشكلة وليس الحرب‏.‏