صحيفة بريطانية أطلقت عليها «غوانتانامو الأخرى». هذه هي «قائمة المشتبه بهم» المعتمدة لدى الأمم المتحدة. والقاسم المشترك هو الدوس على مبدأ سيادة القانون بفرض عقوبات على أبرياء. لكن الفارق بين معسكر غوانتانامو والقائمة الدولية هو أنه بينما يضم المعسكر أفراداً، فإن القائمة تضم منظمات بالإضافة إلى أفراد. و«الحرب على الإرهاب» هي قاسم مشترك آخر.
إنشاء «قائمة المشتبه بهم» سابق تاريخياً على إقامة المعسكر الاعتقالي سيئ الصيت في شبه جزيرة غوانتانامو. فقد أنشئت القائمة في عام 1999 بقرار من مجلس الأمن الدولي اتخذ بمبادرة من الولايات المتحدة. وبينما كانت القائمة محدودة حينئذٍ إلا أنها توسعت بعد «أحداث سبتمبر» في عام 2001،
وهكذا فإن القائمة تضم الآن أسماء 370 شخصاً و112 منظمة ووجه «الاشتباه» هنا هو أن أولئك الأشخاص وتلك المنظمات لهم «علاقات» مع جماعات «إرهابية»، مثل تنظيم «القاعدة» و«حماس» و«حزب الله»، وعلى هذا النحو فإنهم يعاقبون عن طريق وسيلتين: تجميد أرصدتهم المالية على مستوى عالمي، وحظر سفرهم خارج البلدان التي يقيمون فيها.
إدراج شخص ما أو منظمة على القائمة لا يستند إلى إجراء قانوني، وإنما إجراء سياسي يتخذ بواسطة عملية تصويت في لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، والتي تتكون من ممثلين للدول الأعضاء في المجلس.
وهكذا فإنه كلما اعتزمت إحدى حكومات هذه الدول ممارسة انتقام من شخص أو منظمة، يكفي فقط أن تتقدم بطلب إلى اللجنة فيستجاب لها، وبطبيعة الحال فإن الحكومات في مثل هذه الأحوال تتساند مع بعضها البعض. هل هناك فرصة لشخص أو منظمة أدرج على القائمة أن يخرج منها؟ هنا يختلف الأمر بين غوانتانامو وقائمة الأمم المتحدة.. لكن ليس كثيراً.
في غوانتانامو ليس هناك ترتيب ثابت للبت في طلبات خروج، لكن في حالة الأمم المتحدة يسمح لشخص أو منظمة أن يتقدم بطلب إلى لجنة العقوبات. غير أن عبء إثبات البراءة يقع على عاتق مقدم الطلب. بمعنى أن لجنة العقوبات ليست ملزمة بتقديم أدلة لإثبات ادعائها على الشخص أو المنظمة، وإنما يتعين على الشخص نفسه أو المنظمة أن يتقدم بأدلة مقنعة بأنه بريء!
وهذا ليس أمراً سهلاً كما يبدو لأن الشخص المدعى عليه أو المنظمة غير مسموح له أصلاً بالاطلاع على المعلومات التي أدت إلى إدراج اسمه على القائمة، ولذا فإن معظم طلبات البراءة ترفض. وبناء على البيانات الرقمية فإنه خلال السنوات الثماني منذ إنشاء القائمة، لم يشطب منها سوى 11 شخصاً و24 منظمة.
ثم إنه ليس بوسع أي متضرر واثق من براءته أن يلجأ إلى إجراء قانوني ضد «لجنة العقوبات». فاللجنة كما سبقت الإشارة تابعة لمجلس الأمن الدولي.. وقرارات مجلس الأمن الدولي تعتبر فوق القانون الدولي، حتى لو اشتملت على انتهاك لمواد القانون الدولي.
المسألة في إجمالها سياسية صرف. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: ما هو تعريف «الإرهاب»؟ ولماذا وعلى أي أساس قانوني أو أخلاقي تعاقب منظمة خيرية ترسل مساعدات نقدية أو عينية إلى أسر الشهداء في الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت احتلال أجنبي يقر القانون الدولي بشرعية المقاومة الوطنية ضده؟ وما معنى «سيادة القانون» أو قاعدة «المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته» إذا كان القانون ينتهك علناً ورسمياً في المنظمة الدولية الأولى في العالم؟