ما يحدث في غزة هي صيحات استغاثة، على العالم اجمع والعرب أولا ان يستمعوا الىها.أعيد غلق الحدود مجددا وعاد حوالي مليون ونصف فلسطيني الى العيش تحت الحصار التام، في وقت لم يتوقف فيه القصف الاسرائيلي للقطاع، كما لم يتوقف فيه استهداف الفلسطينيين العزل.

وعلى الرغم من الانفراج البسيط الذي حدث مع فتح الحدود على مصر مؤقتا، فإن الاوضاع تعود الى خطورتها، مما يفرض على الجميع تحمل مسؤولياتهم ازاء هذا الوضع الخطير والمأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني ، محاصرا في غزة، حصارا منع بموجبه وصول الوقود والغذاء والدواء أو أيشيء آخر، ولم يبق بموجبه امام الفلسطينيين من خيارات معقولة سوى اطلاق الصواريخ ، وإن كانت عبثية كما يراها رئيس السلطة الفلسطينية او كاريكاتورية كما يراها وزير الخارجية المصري..

الوضع في غزة، يتطلب حلا. والحل ينبغي ان يكون سياسيا، ويتجاوز، مبدئيا، ايصال الغذاء والدواء والوقود الى المحاصرين في غزة، فذلك من البديهيات في هذا العصر. والحل ينبغي ان يتركز البحث فيه على مستوى الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني. فما يحدث الان هوتراشق بين «فتح» و «حماس» من ناحية، وبين «حماس « وأطراف مصرية من ناحية اخرى، في حين لا يسأل المسؤول الحقيقي عما آلت الىه الاوضاع، وهي اسرائيل التي تحتل أرض الشعب الفلسطيني وتحاصره وترتكب في حقّه جرائم ضد الانسانية بشهادة وتوصيف جهات دولية عديدة.

الشعب الفلسطيني محاصر ويمنع عنه الغذاء والدواء بل كل شيء، وليس امامه الا ان ينفجر أو أن يموت موتا بطيئا كما اختارت له اسرائيل عبر الحصار، فهل نلومه أو نصف مقاومته بالعبثية أو الكاريكاتورية ؟ وما هي البدائل اذا كانت المقاومة عبثية وكاريكاتورية، فمن حق الشعب الفلسطيني ان يسأل وان يجد إجابة، بعد ان أعطى فرصا متتالىة لدعاة السلام فعلا، فماذا كانت النتيجة ؟ لم يكن امام الشعب الفلسطيني الا ان يواجه المماطلة والتسويف في الخطاب، من ناحية، وتآكل ارضه بفعل الاستيطان والجدران العازلة على الميدان، من ناحية اخرى. فما هو البديل الممكن والوضع على ما هو علىه من انسداد الافق ؟

انه من حق الشعب الفلسطيني ان يرى نورا في آخر النفق، وذلك هو السبيل الوحيد الذي يجعله يتخلى عن الصواريخ العبثية والكاريكاتورية ، لأن تلك الصواريخ ليست هدفا في حد ذاته. اما ان يتخلّى الجميع عن الشعب الفلسطيني ، فإن ذلك سيفتح الباب، بطبيعة الحال، امام أعمال يائسة لا يمكن التكهن بمداها أو بنتائجها على الجميع.