تكتسب تصريحات الرئيس العراقي جلال الطالباني والتي أكد فيها التوصل لاتفاق سياسي لتشكيل حكومة عراقية جديدة لا تخضع للمحاصصة الطائفية بقيادة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، أهميتها من انها جاءت بعد اجتماع عقده الطالباني مع المرجع الشيعي علي السيستاني ولذلك فإن هذا الاتفاق يعد مدخلا مهما للمخرج من الأزمة السياسية العراقية والتي ظلت الحكومة الحالية تعاني منها علي مدي أكثر من عام بسبب انسحاب طوائف وقوائم منها.
مما لا شك فيه انه لا مخرج لأزمة العراق السياسية الا بتشكيل حكومة وطنية لا تخضع للمحاصصة السياسية وسيطرة طوائف بعينها علي جميع المؤسسات العسكرية منها والمدنية وان المطلوب من الطالباني والسيستاني تطوير الاتفاق السياسي بضم جهات سياسية عراقية أخري له وتسريع تشكيل الحكومة الجديدة والذي يجب ان يتم في اطار مصالحة وطنية شاملة تشارك فيها جميع الطوائف بمختلف توجهاتها.
من المؤكد ان هناك توجها جديدا لدي قادة العراق الدينيين والسياسيين بعدما أحسوا بأن الأزمة السياسية قد تتطور وتقود الجميع إلي الهاوية خاصة إذا ما استمرت سياسة تهميش الطوائف والقوائم الأخري التي فضلت الانسحاب من الحكومة وان اللقاءات السياسية عالية المستوي مثل الذي عقده الطالباني أمس مع السيستاني ينبغي الا تشكل تحالفات جديدة للحكم باعتبار ان التحالفات هي آفة العراق حاليا، بل ينبغي ان تقود إلي المصالحة الوطنية.
ان المطلوب من الجميع منح قضية إخراج العراق من أزماته الأولوية القصوي وان المدخل الأساسي للخروج من هذه الأزمة هو تشكيل حكومة سياسية بعيدا عن المحاصصة الطائفية وبعيدا عن الصفقات السياسية التي تقنن سيطرة الطوائف الدينية أو العرقية.
فالجميع يدرك أن العراق يعيش أزمات أمنية بسبب فشل الأمريكان وقوات التحالف في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط الأمنية والعسكرية التي وضعت منذ سقوط نظام صدام حسين ، الأمر الذي حول العراق إلي مستنقع للعنف والقتل والدمار وأنه رغم التحسن الأمني في الكثير من المحافظات إلا ان فشل السياسيين في تشكيل حكومة وطنية تلبي طموحات الشعب العراقي قد يقود إلي تدهور أمني خطير.
من المؤسف أن يستمر الوضع السياسي الحالي بالعراق ويفرض علي الجميع الدخول في تحالفات وعقد الصفقات السياسية من داخل البرلمان فيما أصبحت الحكومة شبه مشلولة لا تستطيع مواجهة الالتزامات بسبب الضغوط من بعض الطوائف التي لا تريد حل الأزمة إلا وفق تصورها ووفق خططها من تمكينها من السيطرة علي مقاليد الحكم وجميع مؤسسات الدولة.
ان تأخير تشكيل الحكومة الجديدة ليس في صالح العراق خاصة بعد توقيع الاتفاق السياسي حولها منذ الأسبوع الماضي ، فتشكيل الحكومة يجب ألا يكون محل مساومة سياسية لأن الوضع الراهن بالعراق يقتضي من الجميع ادارك حجم المسؤولية الوطنية لإنقاذ بلادهم وهذا يتم عبر مشاركة الجميع في الحكومة التي يجب الا تخضع لأي محاصصة طوائفية أو عرقية باعتبار ان هذه المحاصصة قد تقود إلي تفتيت العراق كدولة وككيان موحد.
