التصعيد الاسرائيلي ضد الفلسطينيين, واستمرار عمليات القصف والاجتياحات وقتل الناشطين وتشديد الحصار علي غزة, والتلويح بعودة سياسات اغتيال قادة وكوادر الفصائل الفلسطينية, بالتزامن مع استمرار بعض الفصائل في اطلاق الصواريخ علي المستعمرات القريبة من القطاع, يقتل الأمل في امكانية التوصل الي اتفاق بين السلطة الفلسطينية واسرائيل يفضي الي قيام دولة فلسطينية مستقلة قبل نهاية العام الحالي, وفقا للبيان الصادر عن اجتماع أنا بوليس والالتزام المعلن من الرئيس الأمريكي جورج بوش.
في الوقت نفسه تعرقل الانقسامات الداخلية بين الفلسطينيين الجهود الرامية إلي انهاء الحصار المفروض علي قطاع غزة, والمحاولات الرامية إلي الخروج من دائرة العنف والعنف المضاد, والتي لاتحقق أي مكاسب للشعب الفلسطيني, وليس سرا أن اسرائيل تستغل هذا الانقسام في توسيع دائرة عملياتها ضد الفلسطينيين والمضي قدما في سياسات التوسع الاستيطاني علي حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة, وهو الأمر الذي يجب أن يكون محل اعتبار لدي القوي الفلسطينية, حتي تركز جهودها في توحيد الصف الفلسطيني واعادة ترتيب البيت من الداخل لمواجهة التحديات الاسرائيلية, والتوقف عن تكريس عملية فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة, والانقسام بين السلطة الفلسطينية وحماس, والذي أدي في النهاية الي الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان القطاع, وحاولت مصر التخفيف منها رغم التجاوزات التي شهدتها الحدود المصرية الفلسطينية.
وقد أثبت الواقع منذ استيلاء حماس علي السلطة في غزة في شهر يونيه الماضي فشلها في ادارة الصراع بشكل يحقق مصالح الشعب الفلسطيني ويزيح عن كاهله الويلات التي يعاني منها, ولابد من عودة الأمور الي نصابها وأن تكون هناك سلطة فلسطينية واحدة تمثل كل الشعب الفلسطيني وتستطيع ادارة الصراع بالشكل المناسب, والتعامل مع المجتمع الدولي والعربي بما يحقق المصالح الفلسطينية العليا, وهو وحده الأمر الكفيل بحماية الفلسطينيين واحياء الأمل بداخلهم.
