عندما نحمِّل وزارة الاقتصاد كل المسؤولية عن الغلاء المستشري في الدولة فذلك لأننا نعتقد أنها الجهة المسؤولة بالدرجة الأولى عن مراقبة وضبط الأسواق والانتصار لحماية المستهلك من أي ابتزاز، ولأن ما نشهده في الواقع يجري بصورة مختلفة عن توقعات المستهلكين وبشكل يضر مصالحهم. ما هي ردة الفعل التي نتوقعها من المستهلك إذا كان يفاجأ بارتفاع سعر سلعة من السلع بشكل متتال لاسيما بعد أي إعلان عن زيادة في الرواتب كما حدث مؤخراً مع البيض والدجاج؟

وما ردة الفعل التي نتوقعها منه إذا كان يجد أسعار السلع متفاوتة بين محل وآخر ومن إمارة إلى أخرى؟ وماذا يفعل المستهلك وهو يجد الجمعيات التعاونية التي يفترض أن تكون ملاذه الوحيد للهروب من الغلاء هي الأخرى تتحول عن مصالحه بعد أن تحول بعضها من المفهوم التعاوني إلى التجاري الذي يشبه إلى حد كبير المفاهيم التي تدار وتعمل بها المحلات التجارية؟

المستهلك في الإمارات يجد إخوانا له في دول خليجية مجاورة لا يعانون مما يعاني، ولا يواجهون ما يواجهه من غلاء المعيشة رغم تشابه ظروف المنطقة بدرجة كبيرة، وان تعرضوا للغلاء فليس مثلما يتعرض له المستهلك هنا في دولة الإمارات الذي قد يعوض بزيادة راتب لكنه يدفعه في تغطية غلاء المعيشة. والسبب في ذلك أن حكومات تلك الدول تقدم مبادرات تكبح جماح هذا الغلاء ولو من خلال تحمل جزء منه كما هو الحال مع أسعار الوقود التي ترى الإمارات أنها تتكبد خسائر كبيرة نظير عدم رفع الأسعار في محطات التعبئة، وتعتقد أنها بذلك تقدم دعما غير مباشر للمستهلك.

إذا كانت الخطوات الحكومية في الدول الأخرى مباركة لدى تلك الشعوب، وقد أتت نتائجها اجتماعيا واقتصاديا في دول لا تختلف سياستها عن سياسة الإمارات الاقتصادية القائمة على الاقتصاد الحر والمنافسة، فما الذي يمنع وزارة الاقتصاد من دعم خطوات من شأنها التخفيف عن الأفراد؟

الناس تشكو وليس أمامهم سوى وزارة الاقتصاد لانتقادها وتحميلها المسؤولية الكاملة عن هذا الغلاء، لأنها الوزارة التي تشجع على الاقتصاد الحر وتحرص على استقطاب المستثمرين وتعزيز التنافسية، وبالتالي فهي المسؤولة أمام المستهلك عن تقديم مقترحات للحكومة تنصف المستهلك، كدورها وهي تقدم الدعم للتجار والمستثمرين.

لسنا في موقع كيل الاتهامات وتوجيهها إلى وزارة الاقتصاد والجهات التي تعمل معها بقدر رغبتنا في إيجاد حل ناجح لهذه الأزمة الخانقة لنضمن الاستقرار الاقتصادي وما ينتج عنه من استقرار نفسي للأفراد في المجتمع. الإمارات تقدمت اقتصاديا على غيرها من الدول رغم أن تلك الدول فاقتها في الإمكانات المادية، وأعلنت عن مبادرات سعد بها المواطن والمقيم معا لاسيما في بعض المسائل كمسألة الإيجارات، لذا فإننا ومن منطلق إيماننا بكل الانجازات التي تحققت في الدولة نطالب بحل لهذا الغلاء لتخفيف معاناة أفراد المجتمع.

الإيجارات، المواد الغذائية والاستهلاكية، رسوم المدارس، رسوم الخدمات، وغير ذلك من الأمور أصبحت تتنافس على اقتطاع الجزء الأكبر من الراتب دون أن ترأف بأصحاب الدخول المنخفضة. ندرك أن السوق عرض وطلب، والعالم رهين متغيرات اقتصادية كبيرة، لكننا في الوقت نفسه نتساءل: إلى أي مدى من الممكن أن يحتمل الفرد هذا الغلاء؟ إن غلاء الأسعار له تداعيات عدة على الدول، تبدأ بالاقتصاد وتنتهي بالأمن، فهل نستوعب جميعا ذلك؟

maysaghadeer@yahoo.com