في الاحتفال المهيب الذي أقامته جامعة برلين الحرة لتسليمه ميدالية الشرف الذهبية قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صورة في غاية الروعة في خطاب سماه كل من سمعه بالبديع عن العرب وأبناء شبه الجزيرة العربية والإمارات في تحديد دقيق وعميق، بعيداً عن روتين الكلمات المطولة.
تمكن سموه بذكائه المعهود من أن يلفت الأنظار ويجعلها مشدودة نحو المنصة، والحضور ينصتون في إعجاب لما يقوله هذا العربي القادم من شبه الجزيرة العربية، فإذا به لا يذهب بعيدا ويحدثهم بل يجيب على أسئلة يعرف أنها تدور في رؤوسهم، فيصحح الصورة النمطية القابعة في أذهان الغرب عن العرب تلك الصورة التي نشأت في معظم الأحيان عن غياب بل انعدام الحوار العربي ـ الغربي.
بدأ سموه الحديث بإعطاء خلفية عن نفسه واعتزازه بعروبته وقبيلته والأرض التي ينتمي إليها، وقدم لمحة سريعة موجزة وافية لجل تفاصيل الحياة عندنا، تحدث عن التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، وعن الديمقراطية وفق مفهومنا نحن وحسب ما تناسبنا، فلا عباءاتنا تناسبهم ولا بدلاتهم تليق بنا، فلكل أسلوبه في الحياة يختاره حسب ما يناسبه.
بكل فخر عرج سموه في حديثه عن شعبه وعن التجارب الاقتصادية التي غيرت مناحي الحياة في الدولة، ولم يخف طموحه لأن يحقق النقلة النوعية في كل شيء في مختلف إمارات الدولة فتصبح مثل دبي وأبو ظبي، ومثل النجاحات والانجازات يتحدث أيضاً عن التحديات التي يراها العامل المحفز للعمل.
بسهولة وسلاسة كان ينتقل نائب رئيس الدولة في خطابه الرائع من موضوع لآخر، ويوصل الفكرة إلى سامعيها بمواقف وأمثال وأحداث مرت، وخلفت كل منها خطوطا وبدايات لمشاريع عملاقة، تحكي قصص نجاح وتروي حكايات التميز والإبداع في بناء مجتمع معرفي قوامه العلم مع الحفاظ على تعاليم الدين والموروث الثقافي والقيم والعادات الاجتماعية، مع جهود لافتة ومبادرات كبيرة في مجالات العلم والمعرفة والأعمال الإنسانية والخيرية خارج حدود الدولة ليتجاوز حدود عطائه الأرجاء وليصل دعمه لكل من يحتاجه في أي مكان.
ينتهي الخطاب الذي أوجز فيه وعمق، اختصر كلماته وأتم معانيها، ضرب الأمثلة فأجاد، ذكر المواقف فأخلص، عرج على الانجازات فأبدع، وقف عند التحديات فرآها الحافز الأكبر للعمل والعطاء، هكذا هو «بوراشد» متعة العمل يراها في التحدي، ومنه يتمخض النجاح.
