تأخذ الصورة النمطية للعربي والمسلم التي يصنعها الإعلام الغربي، أشكالا عديدة، لا تقتصر على المحاولات الدائمة لإلصاق تهمة الإرهاب بنا، من خلال تعميم بعض الحالات الفردية أحيانا على حوالي أكثر من 300 مليون عربي وما يتجاوز المليار مسلم.
بل هي في بعض الأحيان تظهر عبر نشر أخبار وتقارير لا تخلو من الدس والإيحاء غير المباشر لتثبيت صورة ذهنية مشوهة عن أوضاعنا الحياتية والمعيشية، بما يجعل المتلقي أسير نظرة أحادية غير منصفة، إن لم تكن متجنية عن سبق إصرار وترصد.
قد يقول البعض ان بعض تصرفات نفر قليل تعطي وسائل الإعلام الغربية الفرصة، والمواد الثرية التي تجعله يقدمنا على النحو الذي طالما جأرنا بالشكوى منه، وهذا صحيح، فعندما يستخدم البعض الأطفال في لعبة العنف، فالغرب ليس المسؤول عن ذلك. وعندما ندفع بالنساء إلى ساحة العمليات الانتحارية، نكون كمن يلف الحبل حول رقبته ويتهم الآخرين بشنقه.
وهناك العديد من الأمثلة والمواقف السلبية التي نرتكبها وليس للغرب يد فيها، لكنها تكون بمثابة سلاح يرتد إلى نحورنا، وعندها نسارع إلى الشكوى من التحيز، والتصيد في الماء العكر، لتشويه صورة نحن المسؤولين عن صنعها وليس الآخرين.
لكن ماذا نفعل إذا كان الإعلام الغربي يختار أحيانا، وضع السم في العسل، وتقديم وجبات قاتلة تأخذ في بعض الأحيان شكل الأخبار الطريفة، والحكايات المسلية، فيما الرسالة النهائية، لا تخرج عن كونها ضربا تحت الأحزمة، وفي مواضع التأثير القاتلة.
وقبل أيام بثت واحدة من وكالات الأنباء الغربية خبرا يجسد الحالة التي نحن بصددها. الخبر كما وصفته (دراما حيوانية) ومسرحها حديقة حيوان في إحدى مدن ولاية سكسونيا السفلى الألمانية. أما الأحداث فتدور عن قيام نمر بنغالى بمهاجمة نمرة سيبيرية وعضها في عنقها من دون سابق إنذار.
ما أودى بحياة النمرة الوديعة التي تعيش منذ فترة طويلة في حديقة الحيوان الشهيرة، قبل أن يتم جلب النمر البنغالى إليها منذ مدة قصيرة. الهجوم القاتل كما قال مدير حديقة حيوان اشر سلين ديتمار رايسكي (أو كاتب الخبر) لا فرق أحدث (صدمة) خاصة ان النمور في رأيه (لا تظهر هذا اللون من العدوانية).
القصة تبدو طريفة ومسلية ولابد ان تجذب العديد من القراء هواة هذا اللون من الأخبار، لكن الحكاية تأخذ أبعادا أخرى إذا علمنا أن النمر البنغالي المفترس والعدواني هذا يحمل اسم «كريم»، لاحظ الاسم فيما الضحية (النمرة) السيبيرية المسالمة .
والتي يبدو إنها لا تنتمي إلى عالم الحيوانات المفترسة، في نظر كاتبي الخبر تحمل اسم «تانيا»، وقد كانت المسكينة تعيش في سلام ووئام مع وليف سيبيري أخر لأكثر من 18 عاما، قبل أن يهجم كريم عليها ويرسلها إلى عالم الأموات.
ورغم أن الخبر لم يكن يتجاوز العشرة اسطر إلا أنه كرر اسم النمر البنغالي الذي يدل على منشأه العربي ثلاث مرات، مقرونة بالعنف والعدوانية غير المبررة، والتي شكلت (صدمة، ودراما حيوانية) استحقت الاهتمام من وسيلة إعلامية كبرى، تتجاهل في غالبية الأحيان الحديث عن الضحايا من بني البشر على يد قوات الاحتلال في العراق وفلسطين مثلا.
وان تابعت بعض الأحداث المتعلقة بهما تكون من منظور لا يخلو من التشويه ولي عنق الحقيقة، أو توجيهها في إطار يخدم أطرافا بعينها على حساب أخرى. القصة السابقة مجرد نموذج لأخبار وتقارير تحفل بها وسائل الاعلام الغربية، التي تعمل مع الأيام على تكريس صورة العربي والمسلم العدواني والقاتل بلا سبب أو مبرر، مع تعمد تجاهل دفاع الصوت الأخر عن نفسه، بالتوازي مع ترويج البعض لصراع الحضارات ودق أسافين الخلاف بين الأمم والشعوب.