مما لا شك فيه ان نجاح الأمين العام للجامعة العربية عمروموسى والذي عاد مجددا إلى بيروت أمس الأول في جمع قادة الأغلبية والمعارضة ممثلة في العماد ميشال عون وسعد الحريري وأمين الجميل في لقاء جديد أمس استمر لأكثر من خمس ساعات يعد اختراقا كبيرا وايجابيا لصالح كسر حاجز الثقة المفقودة بين الطرفين وان هذا اللقاء رغم عدم التوصل من خلاله لحل الخلافات الشائكة الا أنه يمثل بداية جادة لطريق سالك وطويل للخروج من الأزمة التي أدخلت لبنان في فراغ دستوري وانه يجب استثمار نتائجه ايجابيا وليس التقليل منه.

ان اتفاق الطرفين الأغلبية والمعارضة على استمرار العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي مقبول لجميع اللبنانيين لتولي رئاسة الجمهورية يشكل دعما ايجابيا لمساعي التواصل والتقارب حول الأفكار التي يحملها السيد عمرو موسى خلال جولته الحالية لبيروت للخروج بموقف توافقي بشأن تشكيل الحكومة المقبلة والتي تطالب فيها المعارضة بضمانات فيما ترفض الاغلبية ذلك.

الجميع يدركون أنه لا سبيل الا التوصل لحل الأزمة الراهنة عبر الحوار الجاد لأن أزمة لبنان تحتاج إلي مناقشات مطولة بين الأغلبية والمعارضة وان موسى قد نجح في جمع الطرفين لأكثر من مرة وأنه بذلك حول الكرة إلى ملعب اللبنانيين أغلبية ومعارضة باعتبار أنهم المعنيون بالقضية، الأمر الذي يتطلب من جميع الأطراف تقديم تنازلات مؤلمة لصالح انقاذ لبنان كدولة ووطن للجميع قبل الحديث عن مكاسب شخصية للتيارات والطوائف.

ان المطلوب من الأغلبية والمعارضة عدم تفويت فرصة الحل التوافقي الذي تقوده الجامعة العربية خاصة وان عمرو موسى قرر تمديد زيارته لبيروت لإجراء المزيد من الاتصالات مع الفرقاء، فالقضية ليست قضية صراع سياسي وانما كيفية انقاذ لبنان وهذا لن يتم الا بتوافق الأغلبية والمعارضة على مواقف مقبولة للطرفين وللعرب تمكن من تشكيل الحكومة المقبلة بحيث يتخلى الطرفان عن سياسة الغالب والمغلوب.

فليس من المقبول ولا المعقول ان تستمر أزمة الفراغ الدستوري بلبنان لأكثر من أربعة أشهر ويفشل البرلمان في 13 جلسة من انتخاب الرئيس رغم الاجماع عليه، فمن المؤكد ان الأمر يحتاج إلى مراجعة شاملة للمواقف لتواكب تطلعات الحل التوافقي الذي تقوده الجامعة العربية بإجماع عربي.

ان المطلوب من الأغلبية والمعارضة الابتعاد عن إثارة الاتهامات والحرب الكلامية الراهنة باعتبار ان الظرف الحالي بلبنان دقيق وحساس وان أي تهييج للشارع قد يقود إلى ما لا يحمد عقباه، فالقضية الأساسية التي تهم الجميع هي كيفية الخروج من نفق أزمة الفراغ الدستوري وتشكيل الحكومة المقبلة وليس صب الزيت على النار وخلق مزيد من الأزمات التي قد تقود إلى حرب أهلية.

ان الجامعة العربية لعبت دورا ايجابيا واضحا لحل الأزمة وان أمينها العام نجح في جمع الفرقاء في مائدة مستديرة وان المطلوب تطوير هذه المائدة لتكون مرتكزا أساسيا للخروج من الأزمة ، فالتزام الطرفين بالمبادرة العربية يتطلب منهما القيام بمبادرات وفاقية للخروج من النفق المظلم الذي يعيشه لبنان، فعلي الجميع ادراك أنه لا أغلبية بدون معارضة ولا معارضة بدون الأغلبية في لبنان الوطن الذي يسع الجميع وان المطلوب من الطرفين التعايش السلمي والإيجابي والتوصل لحل لأزمات لبنان.