على ما يبدو للجميع أن الكارثة الإنسانية للشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة سوف تستمر، وأن الغضب الشعبي العربي والإسلامي سيتصاعد ما لم تفتح المعابر، ويرفع الحصار باتفاق عربي فلسطيني لا تدخل فيه لإسرائيل ولا لأميركا ولا الاتحاد الأوروبي للمحافظة على الأمن والسيادة والكرامة الإنسانية الفلسطينية والعربية معاً، إلى أن ينتهي الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية سلماً أو مقاومة.
وعندما وقعت إسرائيل بممارساتها الهمجية في جريمة حرب دولية بالعقاب الجماعي بمخالفة نصوص اتفاقيات جنيف وانتهاك مبادئ القانون الدولي الإنساني كسلطة احتلال عدواني غير مشروع على المواطنين الفلسطينيين المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ، بفرض الحصار التام على الشعب الفلسطيني، وبدت معالم الكارثة الإنسانية تتجسد بنفاد معظم الأغذية والأدوية، وبانقطاع الكهرباء والماء عن معظم المناطق والمستشفيات.
اجتاحت الأراضي الفلسطينية ومعظم المدن العربية والإسلامية موجة غضب شعبية مطالبة بفتح المعابر وبكسر الحصار الإسرائيلي واعتبرت الجامعة العربية القطاع «منطقة منكوبة» لكنها اكتفت بدعوة مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة.
وخرج مئات الآلاف من المواطنين العرب والفلسطينيين في المدن العربية بل والعالمية، وفي مدن الضفة الغربية وغزة ومخيمات اللاجئين في لبنان والأردن منددين بالحصار الإسرائيلي داعين الدول العربية إلى الضغط على إسرائيل ومن وراء إسرائيل ومن يدافع عن إسرائيل ويتهم الفلسطينيين، من أجل رفع الحصار وفتح معبر رفح.
واستجابت الحكومة المصرية وأمرت قوات الأمن على الحدود بعدم استخدام السلاح في التصدي لأي محاولة فلسطينية لفتح المعبر بالقوة. وطالب الرئيس المصري حسني مبارك أولمرت بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على غزة،
وأمر قوات الأمن المصرية بعدم التصدي للفلسطينيين العابرين من غزة إلى الأراضي المصرية للتزود بالغذاء والدواء والوقود بعدم التصدي لهم أو استعمال السلاح لمنعهم لأسباب إنسانية، وأكد أنه في الوقت الذي لن تسمح فيه مصر بانتهاك أمنها فلن يسمح بتجويع وحصار الشعب الفلسطيني.
وبينما طلبت منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية انعقاد مجلس الأمن للبحث في قضية الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة. واعتبر مجلس الجامعة على مستوى المندوبين «قطاع غزة منطقة منكوبة»
بما يعني دعوة عاجلة إلى كل الدول العربية والإسلامية والدولية بالمسارعة إلى إرسال المساعدات العاجلة إلى الشعب الفلسطيني لم يبادر إلى ذلك إلا عدد محدود من هذه الدول، وتصدرت المؤسسات الشعبية المصرية والعربية، وبقيت مصر تقريباً وحدها تواجه الكارثة وتداعياتها المؤسفة التالية.
تحركت ردود فعل دولية حيث دعت منظمات حقوقية وشعبية بريطانية إلى تظاهرات أمام مقر رئاسة الحكومة البريطانية للتضامن مع الشعب الفلسطيني والتنديد بالسياسيات الإسرائيلية،
وعلى الصعيد الرسمي لردود الأفعال الدولية والذي غاب عنه صوت واشنطن، أكدت لندن رفضها لقرار إسرائيل إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى القطاع، كما أعربت فرنسا عن «أسفها الشديد» للحصار، معتبرة انه يؤدي إلى «عقاب جماعي» لسكان «يعانون بالفعل».
في حين اعتبرت المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل أن «القرار الإسرائيلي بإغلاق كل المعابر الحدودية مع قطاع غزة ووقف إمداده بالمازوت سيزيد من صعوبة الوضع الإنساني الكارثي وسيتسبب بتصعيد في الوضع الصعب أصلاً ولن يخدم جهود السلام أو يوقف العنف».
كما اتهم مقرر شؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التابعة للأمم المتحدة «إسرائيل بتنفيذ عقاب جماعي وعدم التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية في غاراتها على قطاع غزة الأسبوع الماضي»، واعتبر أن «المسؤولين عن تلك الأعمال جبناء ويتحملون وزر جرائم حرب خطيرة وينبغي ملاحقتهم ومعاقبتهم».