لا شك أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يعي جيدا المعادلة السياسية بكل أبعادها على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، يفهم شعبه، ويحمل تجارب كبرى في الإدارة.

ويدرك أسرار النجاح في الالتحام بطموح المواطنين، ويعلم أن التغيير من الداخل ضروري من أجل تحقيق الاستقرار السياسي، ومن أجل تواصل الأجيال في الحكم والإدارة، وأخيراً وليس آخراً من أجل ضخ دماء جديدة لعصر جديد وصولاً إلى مرحلة تمكين الشباب.

إنه قائد يتميز بالمرونة، ويتمتع بالقدرة الدائمة على التجديد، لا يكف عن المبادرة بالتغيير، لكنه ليس التغيير من أجل التغيير، وإنما من أجل تعديل منظومة الحكم نحو الأفضل، وإدخال روح جديدة فيها تجعلها مواكبة للمتغيرات، ومحققة لآمال أهل وشعب دبي.

إنه يدرك أهمية تواصل الأجيال في الحكم والإدارة، ويؤمن بأن الحكم المستقر هو الحكم الذي يوجد بين شيوخه وشبابه هارموني، أي انسجام وتفاهم. ولذا وفي إطار فلسفته في الحكم، أصدر مرسوماً يقضي بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولياً للعهد في إمارة دبي.

كما أصدر مرسوماً آخر بتعيين سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائبين لحاكم إمارة دبي. وهذا يعني في المقام الأول أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يدرك أهمية قيام الشباب بدورهم في قيادة الوطن؛ فهم روح الأمة، وهم طليعة التغيير،

ومن ثم يعمل سموه على تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتعزيز دور الشباب وزيادة فاعليته. إن الديمقراطية التي يعمل على أساسها صاحب السمو عملية شاملة، ولا معنى للديمقراطية بدون تكوين جيل قيادي من الشباب القادر على حمل عبء المشاركة السياسية

بوصفها ضرورة قصوى في عملية الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل قيادة حكيمة أخذت على عاتقها مواصلة مسيرة الإصلاح التي كان قد بدأها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان( طيب الله ثراه ).

والديمقراطية هي الأسلوب الأمثل في إدارة المجتمع، ولا يمكن أن تحقق أغراضها، بل ولا يمكن أن تكون ديمقراطية حقيقية، دون أن تعم سائر الأجيال، من أسفل إلى أعلى، بحيث تصير ديمقراطية كاملة وليست ديمقراطية مبتورة.

والديمقراطية التي نقصدها ليست تلك الديمقراطية المفروضة بالقوة من قبل الآخرين، بل الديمقراطية التي تتلاءم مع طبيعة نظام الحكم عندنا وتساير روح الواقع وخصوصية المرحلة الراهنة.

وبدون السماح للشباب بأخذ فرصته كاملة سوف تشيخ الحكومة كما شاخت في كثير من بلدان الشرق الأوسط، ومن ثم انعزلت عن شعبها، ومن هنا نلاحظ أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حريص دوما على تجديد دماء الحكم سواء على المستوى الأعلى أو المستويات الجزئية في مختلف المؤسسات،

إيمانا منه بأنه بدون الشباب لن يمكن إحداث تطوير فعلي، لأنه بدون السماح لأجيال جديدة بتولي مواقع المسؤولية، سيصاب المجتمع بالجمود، فلابد من التعاون بين الأجيال القديمة ذات الخبرة الطويلة والأجيال الجديدة ذات الطموح والحماس والأفكار الحديثة من أجل الاستمرار في مسيرة النهوض والتنمية والتحديث.

إن تجديد دماء الحكم ضروري من أجل الحصول على الشرعية للأنظمة السياسية، لاسيما وان العالم كله يمر بما يسميه عالم السياسة الأميركي صمويل هنتنجتون «بالموجة الثالثة للديمقراطية»، والديمقراطية هي حزمة من الممارسات التي لا تكف عن التغيير من أجل تحسين نظام الحكم، وجعله أكثر قربا من آمال الجماهير وهمومهم وتطلعاتهم.

وأحسب أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولياً للعهد في إمارة دبي، وتعيين سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم إمارة دبي، أقول أحسب أن قراره هذا مؤشر على دخول نظام الحكم إلى مرحلة جديدة،

هي مرحلة تمكين الشباب ليس في إمارة دبي فقط، بل في الإمارات كلها، ومن هنا إتاحة الفرصة أمام الجيل الصاعد ليضع يده في أيدي الشيوخ من أجل مستقبل أفضل نحو المدينة الفاضلة، ولا يعني كلامي هذا أن صفة الشباب وحدها كافية للدخول في معترك القيادة، بل لابد أن يتمتع الشباب بالخبرة السابقة،

ولذا وجدنا أن صاحب السمو لم يصدر قراره بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولياً للعهد في إمارة دبي، وتعيين سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم إمارة دبي،

إلا بعد أن أخذا الخبرة الكافية في الإدارة والحكم، فسمو الشيخ حمدان بن محمد له خبرات متعددة، فقد تولى رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة دبي ومجلس دبي الرياضي، وتولى العديد من المهام الأخرى.

وأيضا سمو الشيخ مكتوم بن محمد نائب حاكم دبي الجديد، تولى منصب رئيس سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام منذ العام 2002. كما يتولى سموه مؤسسة دبي للإعلام، ولا شك أن النجاحات التي حققها الاثنان كانت هي المسوغ الوحيد لاستحقاقهما منصبيهما الجديدين،

وفي هذا ما يدل على أن مجال الصعود أمام شباب دبي، ليس متاحا إلا لمن سبق له العطاء ولمن حقق نجاحات، ولمن تفانى في خدمة الوطن، فلن ينال شرف المشاركة في قيادة الوطن إلا العاملون والذين يملكون الرؤية للإصلاح الدائم والمستمر.

نعم إن الشباب هم طليعة التغيير، لكنه ليس الشباب اللاهي الغارق في الترف والرفاهية، ولكنه الشباب الذي يحمل روح الفروسية وروح الإقدام، والذي يحكم سلوكه أخلاق الفرسان، وهي أخلاق العطاء والفداء والنبل.

وهكذا لم يكن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قرارا عشوائيا وعارضا، وإنما قرار يحمل معاني ودلالات موجهة إلى شباب دبي، بل إلى شباب الأمة الاتحادية كلها من أبو ظبي إلى الفجيرة، من أجل بذل الجهود في كل المجالات كشرط لنيل شرف المشاركة في القيادة، والله من وراء القصد.

جامعة الإمارات

Razak-doc@Hotmail.com