تواصل الحكومة السورية استعداداتها لاستضافة القمة العربية العادية في اواخر الشهر المقبل، وبدأت فعلا في توجيه الدعوات، ولكن ما زال مصير هذه القمة غامضا، علي صعيد حجم المشاركة ومستوياتها.

الوكالات العالمية حملت الينا انباء عن قيام السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري بزيارة مفاجئة وسريعة الي القاهرة لتسليم دعوة للرئيس مبارك لحضور القمة. ولم نسمع ردا مصريا واضحا وحاسما بخصوص القبول او الرفض.

فقبل اسبوعين على وجه التحديد راجت انباء تفيد بان مصر والسعودية تفضلان عقد قمة عربية طارئة في منتجع شرم الشيخ المصري، تتناول القضايا العربية الملحة، مثل الوضع في الاراضي العربية الفلسطينية المحتلة على ضوء الحصار والمجازر الاسرائيلية، وتطورات الاوضاع السياسية في لبنان في ظل تعثر انتخابات الرئاسة، واستمرار الفراغ الدستوري نتيجة عدم انعقاد مجلس النواب للقيام بهذه المهمة.

العلاقات السورية ـ السعودية ليست علي ما يرام، وتتسم بالتوتر على ارضية الخلاف حول كيفية اخراج لبنان من ازمته الحالية، اما العلاقات المصرية ـ السورية فتتسم بالبرود التام، لان الموقف المصري تجاه القضية اللبنانية لا يختلف كثيرا عن نظيره السعودي، من حيث التصادم مع الموقف السوري.

فالمبادرة العربية التي صدرت عن اجتماع وزراء الخارجية العرب، وحملها السيد عمرو موسي في زيارته الاخيرة الى لبنان، اصطدمت باعتراضات سورية، وتبعها تلاسن دبلوماسي واعلامي سعودي ـ سوري، سواء بالطرق المباشرة، او عبر الاعلام اللبناني المنقسم الولاء والانتماء بين البلدين.

المصالحة السعودية ـ السورية ربما تكون البوابة الاساسية والوحيدة لحدوث انفراج في الازمة اللبنانية، وتسهيل عملية انعقاد القمة العربية في دمشق. ولا يلوح في الافق انها باتت وشيكة، وان لم تكن مستبعدة علي اي حال.

السوريون لا يريدونها مصالحة تبويس لحي ، وتبادل الابتسامات في لقاءات بلاستيكية امام عدسات التلفزة، والشيء نفسه يقال ايضا عن السعوديين، وقد عبر عن ذلك صراحة الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، عندما خرج عن النص الدبلوماسي السعودي بمطالبته سورية بالتدخل لدي حلفائها في لبنان واقناعهم بتسهيل انتخاب العماد ميشال سليمان قائد الجيش رئيسا للجمهورية.

هذه التصريحات السعودية اغضبت السوريين، لانها اوحت كما لو ان سورية هي المعرقل الوحيد لمسألة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، او هي الوحيدة صاحبة النفوذ والتي تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي. ولهذا رد مسؤولون سوريون، بينهم وزيرا الخارجية والاعلام، بالتذكير بان للسعودية نفوذا ايضا في لبنان، وتتدخل بشكل مباشر في الشؤون الداخلية اللبنانية من خلال بعض الشخصيات السياسية الموالية لها، وهم كثر في لبنان.

الدبلوماسية السورية ستكون نشطة في الايام والاسابيع المقبلة، ولكن السؤال هو عن حجم النتائج التي ستتوصل اليها على صعيد انعقاد قمة عربية جيدة.