تتواصل جهود مؤسسات الدولة على كافة المستويات لمعالجة الإفرازات السلبية التي نتجت عن ارتفاع معدلات التضخم والذي تسبب في ارتفاع أسعار معظم الخدمات والسلع في السوق المحلي وخصوصا قطاع الإسكان والعقارات.

ويعود السبب الرئيسي في ذلك الى معدلات النمو الاقتصادي الكبير وتقلبات الدولار الذي تسبب في التضخم المستورد، إضافة الى ارتفاع تكاليف مواد البناء وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية بسبب الارتفاع المطّرد لأعداد السكان. وقد تسبب التضخم في التهام جزء كبير من الرواتب وتسبب في ضغوطات معيشية على كافة الشرائح.

ووفقا لتصريحات المسؤولين، فإن الدولة بكافة أجهزتها تتحرك للجم سيف التضخم بإجراءات محددة مثل توفير السكن بأسعار مخفضة لذوي الدخل المحدود، وتقليل تكاليف البناء، وحل مشكلة تأخر رخص البناء، وتخصيص مكان لإسكان العمال، ووقف الهدم في المساكن والمحلات التجارية في الأسواق، إضافة الى إصدار سندات حكومية للسيطرة على النقد، وإصدار قوانين لحماية المستهلك وضبط الإيجارات، ومنع الاحتكار وتشجيع المنافسة.

ولا شك أن التضخم أصبح ظاهرة عالمية ضربت معظم دول العالم، وأضحى انفلات الأسعار مشكلة عامة تعاني منها غالبية الدول، ولا نشك في أن الخطوات التي اتخذتها مؤسسات الدولة، إضافة الى الإجراءات الأخرى التي ينتظر إعلانها خلال الفترة القريبة المقبلة، من شأنها المساهمة في معالجة قضية التضخم، لذلك فإن المطلوب ضرورة الإسراع بتفعيل تلك الإجراءات والآليات على الأرض حتى تؤتي أكلها.

كما ينبغي معالجة إشكاليات توازن الطلب والعرض في قطاع الخدمات والإسكان، وإعادة ضبط الأسعار ودعم السلع الأساسية الاستهلاكية، إلى جانب ضغط الإنفاق والسيطرة على عرض النقود والتحكم فيها لتساعد كلها في حل المشكلة ومعالجة إفرازاتها السلبية.

وفي نفس الوقت الذي يجري فيه العمل على معالجة تداعيات التضخم، يجب أن ندرك أن هذه المشكلة ليست مشكلة قطر لوحدها، بل هي مشكلة الاقتصاد والمجتمع وعلى الجميع التعاون في حلها بما يعيد الاستقرار والتوازن الى السوق المحلي، ويجلب الطمأنينة الى قطاعات المجتمع المختلفة.