معركة الثلاثاء الكبير التي شهدت إجراء انتخابات تمهيدية في24 ولاية أميركية لاختيار مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري لانتخابات الرئاسة, استقطبت اهتماما عالميا غير مسبوق, بالنظر إلى تأثير الولايات المتحدة على العالم, والدور الذي يمكن أن يلعبه الرئيس المقبل في السياسات الدولية.
ونظرا لأن الشرق الأوسط هو إحدي المناطق الرئيسية التي سيتعين على الرئيس المقبل التعامل معها, وتحديدا استراتيجيته إزاءها, فإن المطلوب مصريا وعربيا ـ ومن الآن ـ معرفة التوجهات الرئيسية للمرشحين الأساسيين في الحزبين بالنسبة للمنطقة, وكيف يمكن التعامل معها بدلا من انتظار نتائج الانتخابات في نوفمبر المقبل, ثم التحرك كرد فعل لسياسات الإدارة الجديدة.
وبرغم أنه ليس بالضرورة أن تتحول مواقف وآراء المرشحين أو تحديدا المرشح الذي سيفوز بالانتخابات, إلى سياسات واستراتيجيات على أرض الواقع, باعتبار أن المرشح يمكن أن يقول ما يشاء, لكن الرئيس يراعى عندما يفعل أمورا عديدة أن بعضها متناقض مع البعض الآخر, إلا أن ذلك لا يعنى عدم الاهتمام ببرامج المرشحين فيما يتعلق بالسياسة الخارجية, بل لابد من قيام وزارات الخارجية ومراكز الأبحاث المعنية بوضع هذه البرامج النظرية على بساط البحث والدراسة, لمعرفة مدي واقعية أو عدم واقعية هذه البرامج, وكيف ستؤثر علينا في حالة ما إذا توافرت الظروف لتطبيقها.
لقد حدد المرشحون الأساسيون مواقفهم بالفعل فيما يتعلق بقضايا العراق وفلسطين ودارفور, ومن هنا, فإننا لسنا إزاء مرشحين لا نعرف شيئا عنهم, بل هم لأسباب كثيرة تتعلق بالشفافية وحرية الإعلام في الولايات المتحدة, معروفون تماما من ناحية المواقف والأفكار والتوجهات.
إن السياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة أو دولة ما, لا تظهر فجأة, بل هي نتاج عوامل كثيرة أهمها آراء ومواقف المرشحين للرئاسة والذين سيكون من بينهم الرئيس المقبل, ولذلك فإن معرفة توجهاتهم ومدى تأثيرها علينا, تعد فرض عين وليس فرض كفاية على دبلوماسيينا وباحثينا المختصين بالشئون الأميركية.
