تبقى هموم الوطن والمواطنين واحدة عند كل من الحكومة والشعب، ولا تجد في هذه الهموم اختلافاً لأن الجميع في مركب واحد ويسيرون باتجاه واحد. هذا ما لمسته عضوات المجلس الوطني الاتحادي عندما حظين بفرصة للقاء صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.
فبعد زيارة قامت بها عضوات المجلس الوطني للمدرسة الأكاديمية الإسلامية بالفجيرة، في رغبة منهن للاطلاع على إمكاناتها ومقارنتها بالإمكانات المتوافرة في المدارس الحكومية في الإمارة، ومعرفة أسباب إقبال الطلبة عليها أكثر من المدارس الأخرى، التقين بصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، وتبادلن معه أحاديث عن الوطن والمواطنين، بدءاً بدور المجلس الوطني الاتحادي، مروراً بخلل التركيبة السكانية والهوية المحلية وارتفاع الأسعار، انتهاء بالتخطيط على المستوى الاتحادي لنضمن رغد وأمن العيش لجميع المواطنين خاصة وأننا كمواطنين مرتبطون بالاتحاد ولا نرى خياراً غيره أمامنا.
وقد كان الحوار على درجة عالية من الشفافية والموضوعية التي سلطت الضوء على التحديات والمشكلات التي تواجه الدولة ودور أعضاء المجلس الوطني في وضع الحلول المقترحة لها، الأمر الذي دفع سموه للتأكيد على أهمية توسيع صلاحيات المجلس الوطني وتقديم كل الدعم له ليقوم بدوره المطلوب، ولتكون هذه الإصلاحات قاعدة تنطلق منها الأجيال القادمة التي لابد من تثقيفها وتوعيتها بدورها السياسي الذي تنهض به مستقبلاً.
هذه الزيارة لم تكن روتينية بقدر ما أضافت للزائرات الكثير، وكشفت عن روح المواطنة المتأصلة في شيخ لا يتأخر لحظة عن تقديم ما يسعد مواطنيه. والدليل على ذلك موقف سموه من طلب تقدمت به عضوات المجلس الوطني للمعلمات المواطنات اللاتي يعملن في المدرسة الأكاديمية التي أسسها ومازال ينفق عليها رغبة في مخرجات تعليمية تكون أهلاً لخدمة وبناء الوطن. فالمعلمات المواطنات رغم أنهن جامعيات تبقى رواتبهن أقل من قريناتهن في المدارس الحكومية، ومع ذلك آثرن العمل على البقاء عاطلات، وقدّمن كل ما بوسعهن لخدمة العلم والمتعلمين غير آبهات براتب يعيق طموحاتهن وطموحات وطنهن، لذا فقد طالبت عضوات المجلس الوطني بزيادة رواتب هؤلاء المعلمات اللاتي.
لا يتجاوز عددهن العشر ليقتربن من زميلاتهن في القطاع الحكومي، وما كان من سموه لحظتها إلا إصدار توجيهاته إلى مدير ديوان الحاكم، لتنفيذ هذا الطلب الذي قال عنه سموه، إنه أقل ما نقدمه لبناتنا المواطنات، تقديراً وشكراً لهنّ. مبادرة سموه في استقبالنا كعضوات وفتح المجال أمامنا لاستطلاع رأيه في مختلف القضايا يبقى محل تقديرنا، ومبادرته نحو المعلمات تبقى محل اعتزازنا بقيادات تضع الوطن والمواطنين في أعينها.
