ليس بجديد لكن آخر أخبار اللجنة العليا «لحماية المستهلك» التابعة لوزارة الاقتصاد أنها وافقت على زيادة أسعار البيض بنسبة 10% وأسعار لحوم الدجاج الطازج بنسبة 12%، وتتمة الخبرالمثير تقول إنها «رفضت» الزيادات التي اقترحتها شركات الإنتاج التي تراوحت بين 15 و20% للبيض و25 إلى 37% بالنسبة للحوم الدجاج.

وخرج مسؤولو الاقتصاد منفوشي الريش، رافعي العرف يتحدثون في خيلاء للانتصار العظيم الذي حققوه على التجار، إذ لم ينصاعوا للزيادة التي طالبوهم بها، ولم يعيروا زعل التجار أي اهتمام من منطلق تبنيهم موقف المستهلك الضعيف، وعليه فإنهم فقط وافقوا على زيادة 10% للبيض و12% للدجاج، يا فرحة المستهلكين بأمثال هؤلاء المسؤولين الذين لا هم لهم سوى مصلحة المستهلكين، ولا مجال لديهم لمجاملة شركات الإنتاج على حساب الطرف الأضعف الذي لا يملك في النهاية مع كل زيادة قليلة كانت أم كبيرة سوى الإذعان والرضوخ لسيطرة السوق على الأسعار.

لا نتحدث كثيرا ولا نقول شيئا فقد قلنا ما فيه الكفاية وكتبنا مطولا وقلنا ما لدينا، وفي النهاية تتم الزيادة تحت مظلة وزارة الاقتصاد وعباءة اللجنة العليا لحماية المستهلك، التي لم يحدث أن خرجت من تلك الاجتماعات برفض الزيادة جملة وتفصيلا، واتخاذ موقف صلب حيال أي طلب أو مقترح.

إن جل ما يتكرر هو أنها وافقت على زيادة غير تلك التي طالب بها التجار، حتى حفظ هؤلاء نظام العمل لديهم، وعرفوا كيف يزيدون الأسعار وبموافقة الحكومة من خلال مقترحات بالزيادة بشكل مبالغ فيها، فتأتيهم الزيادة التي يشتهونها ويتمنونها بل وربما أكثر من ذلك.

فليس معنى طلب زيادة بنسبة معينة، ترفضها السلطات وتقبل بأقل منها، يعني أن الأمور تسير في مجراها الصحيح، وأن الوزارة حققت مصلحة المستهلك، بل العكس صحيح تماما، والزيادة التي حدثت في أسعار البيض والدجاج مبعثها زيادة أخرى في العلف والحبوب لم توقفها الوزارة، وبالتالي فزيادات أخرى مقبلة في الطريق، وليتها تتوقف على زيادة أسعار ما يتعلق بها، بل زيادة ستشمل كل ما يدخل فيها حتى رائحة الدجاج وإن لم يكن طازجا.

أسعار أطباق الوجبات ستزيد بلا شك، على الرغم من أن المطاعم لا تعرف سوى الدجاج المجمد وعلى ذلك قس كل شيء، لا نقول سوى أعان الله البسطاء وكفى عنهم شرور الجشعين وأطماعهم.

fadheela@albayan.ae