تواصل اسرائيل عربدتها وعدوانها الهمجي ضد ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومدن الضفة الغربية فيما المجتمع الدولي يتفرج على تلك العربدة الاسرائيلية وكان العالم يوجه رسالة الى الكيان الصهيوني مفادها افعلوا ماشئتم فنحن لن نتدخل وهذه قمة السقوط الاخلاقي والقانوني للمجتمع الدولي والذي يتشدق بحقوق الانسان والحفاظ على حياة المدنيين في اوقات الحروب والصراعات.
فالاكثرية من الذين استشهدوا من الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال هم من المدنيين خاصة الاطفال والشيوخ والنساء وهي نسبة تربو على اكثر من ستين في المائة استنادا الى بعض المنظمات التي تعنى بالانتهاكات ضد المدنيين.
وامام المشهد المأساوي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني من جراء جرائم اسرائيل من القتل المتعمد والتوغل داخل المدن والاغتيالات وتجريف الاراضي الزراعية وسرقة المياة لا نجد أي تحرك فعال للامم المتحدة والتي اصبحت شعارا فقط دون ان يكون لها جهد ملموس على الصعيد الانساني والتنديد بالممارسات الاسرائيلية.
وامام التشتت العربي والتناحر الفلسطيني وجدت اسرائيل الفرصة وبدأت تنفيذ خططها الاجرامية لانها تدرك ان ردود الفعل سوف تكون ضعيفة في ظل الانحياز الامريكي بعد زيارة الرئيس الامريكي بوش للكيان الاسرائيلي وحديثة عن دعم الدولة اليهودية.
وفي ظل الاوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني فان الخيار الاهم هو في رجوع التوافق السياسي بين حركتي حماس وفتح وهو الكلام الذي نؤكد عليه دوما لان الوحدة الفلسطينية على الصعيدين السياسي والشعبي تعد السياج الذي يحمي المشروع الوطني الفلسطيني بحيث لا يعطي لاسرائيل الفرصة لتحقيق اهدافها العدوانية.
ان ارتكاب اسرائيل للمجازر ضد المدنيين الفلسطينيين لا بد من ردعه على الصعيد العربي بشكل اساسي خاصة وان القمة العربية الدورية والمقررة في مارس في العاصمة السورية دمشق لا بد ان يكون موضوع فلسطين على رأس جدول اعمالها وحتى موعد القمة لا بد من تحرك عربي عاجل على الصعيد الدولي وايجاد تحرك دبلوماسي واعلامي لفضح الممارسات الاسرائيلية ووقف التعامل معها على كل الاصعدة.
ولعل المرحلة الحالية على صعيد القضية الفلسطينية تعد من المراحل الحساسة في ظل التطورات الدولية وفشل مساعي السلام في ظل التراجع الامريكي وعلى اعتبار ان الانتخابات الامريكية بدأت مراحلها الاولى وبالتالي فإن القضية الفلسطينية تدخل مرحلة اخرى من المراوغة الاسرائيلية ومن تصاعد الجرائم التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
التكاتف ووحدة الموقف والكلمة والاجتماع على كلمة سواء بين الاشقاء الفلسطينيين يعد من الخطوات الحيوية في هذه المرحلة والتي تحتاج الى الوحدة الوطنية وافشال المخطط الاسرائيلي والذي يريد بث الفتنة بين حماس وفتح ومن هنا فإن المصلحة الفلسطينية تحتم على الجميع الحذر واليقظة من مؤمرات اسرائيل التي لا تنتهي والتي تهدف بشكل اساسي الى تشتيت المجهود الفلسطيني والانشغال بقضايا داخلية بعيدا عن الهدف الاكبر وهو تحير تراب الوطن واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الى ديارهم وعودة الحقوق الى اصحابها.
ان ما تقوم به اسرائيل من جرائم هو ضد المنطق وضد قوانين الشرعية الدولية واذا لم يتدخل المجتمع الدولي والقوى الفاعلة فإن النتائج سوف تكون وخيمة على الامن والاستقرار في المنطقة وسوف يتواصل الصراع الى ما لا نهاية وتندلع حروب اخرى بسبب تراخي المجتمع الدولي عن ردع الكيان الاسرائيلي والذي يحتاج الى ردع وان يوقف جرائمه والتي بلغت حدا لا ينبغي السكوت عليها.
التصعيد الاسرائيلي سوف يقوض كل الجهود والمساعي نحو ايجاد السلام الشامل والعادل وان تمتثل اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية وان تكف بعض القوى الدولية عن انحيازها والذي لا يخدم السلم والاستقرار في المنطقة بل يزيد من حدة التوتر والعنف وتواصل الصراع وامتداده الى اجيال اخرى في القادم من الايام والسنين وهذا الامر لا يخدم احدا فهل يتحرك العالم لوقف جرائم اسرائيل وسياستها الهمجية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
