من الواضح ان إسرائيل لا تريد حل الأزمة الراهنة بغزة والتي خلقتها لأسباب واهية وقادت المنطقة إلى شفا هاوية من الحرب من جديد ولذلك فإن اعتزامها بناء سياج أمني على حدود مصر بحجة الضغط على المقاومة لإيقاف اطلاق الصواريخ لن يزيد الأوضاع إلاّ تعقيدا باعتبار ان الهدف واضح وهو فرض المزيد من الانغلاق والحصار على غزة.
ان المطلوب من إسرائيل مراجعة سياساتها بالكامل تجاه الفلسطينيين بصفة عامة وقطاع غزة بصفة خاصة بأن تعيد النظر في الاغلاق والحصار والقتل اليومي المبرمج بدلا من السعي لتأزيم الوضع ببناء سياج أمني على الحدود مع مصر لأن هذا الوضع هو الذي يقود إلى رد الفعل.
فليس من المعقول ولا المقبول ان تزيد إسرائيل من معاناة الفلسطينيين بهذا السياج والسعي للوقيعة بينهم وبين مصر بحجة حماية أمنها فيما ان الجميع يعلمون ان إسرائيل تشنّ حربا لا هوادة فيها ضد الفلسطينيين بالقطاع والضفة وتفرض عليهم المزيد من الممارسات الأحادية التي حوّلت حياتهم إلى جحيم لا يطاق بسبب القتل اليومي والحصار والتجويع.
فالمجازر الإسرائيلية أصبحت شبه يومية كان آخرها أمس الأول حيث راح ضحيتها 7شهداء من كتائب عزالدين القسام بقطاع غزة ورغم همجية هذه المجازر إلا انها تصر علي إلقاء اللوم علي الفلسطينيين الذين لم يجدوا الا اطلاق الصواريخ على مستعمرات يهودية كرد للدفاع عن أنفسهم وهذا ما لا تقبله إسرائيل التي بدأت هي بالاعتداء.
ان الدعوات التي ظل يطلقها عدد من قادة الحكومة الإسرائيلية بضرورة اجتياح قطاع غزة ومعاودة سياسة اغتيال كبار قادة حماس يجب ألا تمر مرور الكرام لأنها تنطوي على مخاطر حقيقية للوضع الراهن المتأزم أصلا لأن من شأن اجتياح غزة دفع المنطقة برمتها إلى حرب جديدة تكون إسرائيل هي المسؤولة عنها وعما يترتب عليها من نتائج سالبة على الجميع.
مما لا شك فيه ان إسرائيل خلقت بسبب تصرفاتها وضعا مأساويا بغزة وبالضفة وأنها عندما فشلت في كسر شوكة الفلسطينيين ها هي تفكر في مخارج جديدة لن تقود إلا لمزيد من التضييق علي الفلسطينيين، فهي بدلا من رفع الحصار المفروض أحاديا على غزة تفكر في بناء سياج أمني مثل السور العنصري الذي بنته قبل عامين حول الضفة وحاصرتها من جميع الجهات ولكن رغم ذلك لم تفلح في حماية امنها.
ان على إسرائيل ان تدرك ان أمنها لا ينفصل عن أمن غيرها في المنطقة وان المطلوب منها قبل صيانة أمنها صون أمن غيرها وان هذا يتطلب منها الكف عن سياسة القتل اليومي الذي تمارسه ضد قادة الفصائل الفلسطينية ورفع الحصار والانغلاق عن غزة والامتناع عن التهديد باجتياح غزة واستهداف قادة حماس والعودة للمفاوضات مع السلطة للتوصل لحل نهائي للقضية الفلسطينية.
