في ظل موجة الغلاء التي تشهدها الدولة والتي تتمركز حول السلع الاستهلاكية والإيجارات وأمور أخرى لم يسلم منها الغلاء، خشي كثيرون أن تنزلق بعض المؤسسات الحكومية في موجة الغلاء، فلا ترأف بحال المستهلكين فتزيد من رسومها فتصبح عبئا آخر يتحمله المستهلك ويدفع ثمنه في دراهم، وفي ضغوط نفسية يعاني منها.
مناسبة حديثنا هذا شكوى تلقيناها من بعض سكان منطقة البراحة في دبي حول رسوم مواقف السيارات التابعة لهيئة الطرق والمواصلات، إذ اشتكى السكان من زيادة رسوم المواقف في الساحات القريبة من المناطق التي يسكنون فيها.
وضربوا على ذلك مثالا بإلغاء خاصية الدفع لليوم الكامل والتي كانت تكلفتها عشرة دراهم، واستبدالها بالدفع لمدة لا تتجاوز الأربع ساعات فقط، وأصبح المبلغ المدفوع لهذه الساعات احد عشر درهما بدل العشرة دراهم.
الأمر الذي جعلهم يعتبرون الهيئة تمارس عليهم نوعا من الضغوط المادية بعد أن كانوا يستفيدون من هذه المواقف لاسيما وان البنايات التي يقيمون فيها تخلو من المواقف، أو لا توجد بها مواقف كافية.
ولأننا نؤمن بتعاون هيئة الطرق والمواصلات بدبي، اتصلنا للاستفسار ومتابعة هذه الشكوى، وقد أبدى المسؤولون في الهيئة تعاونا كبيرا من خلال التحري والتأكد من المعلومات المقدمة إليهم، بالإضافة إلى توضيح المزيد من البيانات حول رسوم المواقف.
وتبين أن سكان المنطقة كانوا يستخدمون مواقف تقع في مناطق تجارية وتختلف رسومها عن الرسوم المخصصة للمناطق السكنية، الأمر الذي يبين عدم تأكدهم من المواقف المخصصة لهم.
وقالت الهيئة انها في المقابل رفعت الرسوم فعلا وقلصت المدة الزمنية في مناطق أخرى من باب حرصها على زيادة عدد المستفيدين من تلك المواقف وعدم حصرها في فئة محددة خاصة في المناطق التي يزداد الطلب فيها على المواقف لتواجدها بالقرب من مؤسسات خدمية أو في مناطق تجارية.
وقالت الهيئة انها تستوعب الضرر الذي لحق بالسكان في بعض المناطق التي تعتبر مواقفها واقعة في مناطق تجارية سكنية، لذا فهي تعتزم إصدار بطاقات مواقف خاصة، بخصم تبلغ نسبته50% للسكان الذين يستخدمون المواقف الواقعة في مناطق سكنية تجارية. وأضافت الهيئة أنها ستقوم بذلك مع أنها ترى بأن رسوم المواقف ليست مرتفعة ومناسبة خاصة إذا ما اخذ في الاعتبار ارتفاع رسوم المواقف في الدول الأخرى عن دبي.
نشكر هيئة الطرق والمواصلات في دبي على تعاونها الدائم، ونأمل على قرائنا التأكد دائما من أي معلومات يقدمونها في حق أي مؤسسة او دائرة او هيئة ليكونوا عونا لنا على الموضوعية والمصداقية بعيدا عن التهويل.
ونحن إذ نقدر دور هيئة الطرق والمواصلات بدبي نأمل عليها مستقبلا عدم تطبيق أي زيادة في الرسوم أو إجراء أي تغيير مفاجئ قبل التمهيد له أولا، وقبل طرح البدائل للمستفيدين من تلك الخدمات ثانيا، فإذا كانت الهيئة تخطط لإنصاف سكان المناطق التجارية السكانية من خلال بطاقات المواقف المشمولة بالخصم، فلا بد إذن من عدم زيادة الرسوم وإجراء تلك التغييرات قبل إصدار بطاقات الخصم وتزويد السكان بها.
لا نختلف مع الهيئة في أن رسوم المواقف في دبي اقل من الرسوم في دول ومناطق أخرى، لكن تلك المناطق كما نعلم لا تعتمد على المركبات الخاصة كما هو الحال لدينا، ولديها بدائل للمواصلات تفوق البدائل المستخدمة لدينا، لذا فالأفراد لا يكترثون بالرسوم المخصصة للمواقف لان عددهم لا يقارن بعدد السائقين في دولتنا.
والاهم من ذلك كله أننا ننادي دائما بالتقليل على المستهلك من هيئة الطرق والمواصلات بدبي وغيرها من المؤسسات الحكومية قدر الإمكان خاصة في مسألة الرسوم التي يفترض ان لا تكون المؤسسات الحكومية فيها نموذجا لتشجيع الغير على الزيادة في الأسعار.
